شرح
وهاتان كما ترى تشملان ما إذا صلى إلى اليمين أو الشمال أو بنحو الاستدبار فلا موجب لوجوب احتياط الماتن بالإعادة في صورة الاستدبار مطلقاً - أي ما إذا كان في الوقت أو بعد خروج الوقت - ولا يبعد أيضاً عدم وجوب القضاء بعد انقضاء الوقت في الجاهل بنفس القبلة والناسي والغافل أيضاً ؛ لإطلاق جملة من الروايات وفرض التحرّي في السؤال في بعضها .
وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنّك على غير القبلة وأنت في وقت فأعد ، وإن فاتك فلا تعد » « 1 » . وفي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا صلّيت على غير القبلة فاستبان لك قبل أن تصبح أنّك صلّيت على غير القبلة فأعد صلاتك » « 2 » . وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : وسألته عن رجل صلّى وهي مغيمة ، ثم تجلّت فعلم أنّه صلّى على غير القبلة ؟ فقال : « إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا يعيد » « 3 » .
وهذه الروايات المفصّلة بين الوقت وخارج الوقت في الإعادة وعدم الإعادة لا يشمل ما إذا صلّى بين اليمين والشمال على ماتقدّم .
نعم ، هذه الروايات أيضاً لا تعم ما إذا صلى إلى غير القبلة جهلًا بالحكم ، للفرض في هذه الروايات عرفان المصلي اعتبار القبلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 317 ، الباب 11 من أبواب القبلة ، الحديث 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 316 ، الباب 11 من أبواب القبلة ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 318 ، الباب 11 من أبواب القبلة ، الحديث 8 .