شرح
« يذكّره من خلفه » « 1 » . ووجه الاستدلال لأنّ قوله عليه السلام : « يذكّره من خلفه » أنّ الإمام المقدم فرض عدم علمه بما صلّى الإمام السابق ظاهر في عدم كونه من المأمومين للإمام السابق الذي كان على غير وضوء ، وفيه ما لا يخفى ، حيث يمكن كونه من المأمومين ولكنه كان داخلًا في صلاة الجماعة لا حقاً ولم يكن يعلم أي مقدار من الصلاة كان مصلياً فقال الإمام : يتم صلاته جماعة بالمأمومين ويذكّره المأمومين بالمقدار الباقي من صلاتهم .
ثم إنّ الذي ذكر الماتن قدس سره جواز أن يقدّم المأمومون إماماً آخر وإتمام الصلاة معه ، وظاهر كلامه عدم وجوب الاستنابة عليهم فإنّ الإتيان بالجماعة مستحبّ وبعد انعقاد الجماعة يجوز العدول للمأموم إلى الانفراد ، وما في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة « 2 » : « لا صلاة لهم إلّابإمام » المراد عدم تحقق الجماعة في إتمام الصلاة إلّا بإمام .
والحاصل : مقتضى كون الجماعة مستحبة عدم وجوب التقديم لا على المأمومين ولا على الإمام .
ثم إنّه لا ينبغي التأمل في استحباب التقديم على المأمومين إذا مات الإمام في أثناء الصلاة أو أُغمي عليه وفي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه سئل عن رجل أمّ قوماً فصلّى بهم ركعة ثم مات ؟ قال : « يقدمون رجلًا آخر فيعتد بالركعة ويطرحون الميت خلفهم ويغتسل من مسّه » « 3 » ويؤيدها ما رواه في الاحتجاج قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 377 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) مرّت آنفاً .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 380 ، الباب 43 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل .