شرح
رجل أمّ قوماً فصلّى بهم ركعة ثم مات ؟ قال : « يقدّمون رجلًا آخر فيعتدّ بالركعة ويطرحون الميّت خلفهم ويغتسل من مسّه » « 1 » حيث إنّ قوله عليه السلام « يقدمون رجلًا آخر » يعمّ غير المأموم . وأمّا صحيحة زرارة أنّه قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، وأحدث إمامهم وأخذ بيد ذلك الرجل فقدّمه فصلّى بهم ، أتجزيهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة ؟ فقال : لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها صلاة . وإن كان قد صلّى فإنّ له صلاة أُخرى ، وإلّا فلا يدخل معهم ، وقد تجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها » « 2 » . وظاهرها أنّ يكون المقدّم لإتيان المأمومين بقية صلاتهم به أن يكون ناوياً للصلاة ليصح كونه إماماً في بقية الصلاة .
وعلى كل تقدير فصلاة المأمومين في الفرض محكومة بالصحة وترك قراءتهم لاعتقادهم بكونهم مأمومين كما هو مقتضى حديث : « لا تعاد » « 3 » . وكيف كان ، يستفاد من الصحيحة اعتبار التقديم للإمامة من بقية الصلاة ممن كان داخلًا في تلك الصلاة بالنية ، ولو كان في البين بعض الإطلاق المقتضي للتقديم من غير المأمومين يرفع اليد عنه بما ورد بالاشتراط في صحيحة أبي العباس البقباق وصحيحة علي بن جعفر « 4 » .
ويستدل أيضاً لعدم اشتراط كون المقدم للإمامة من المأمومين مضافاً إلى صحيحة الحلبي المتقدمة بصحيحة جميل بن دراج ، عن الصادق عليه السلام في رجل أمّ قوماً على غير وضوء فانصرف وقدّم رجلًا ولم يدرِ المقدم ما صلّى الإمام قبله قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 380 الباب 43 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 376 الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 371 - 372 الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .
( 4 ) المتقدمتان آنفاً .