وفيه أن هذا الوجه أيضاً شبيه بالوجه الأول والقياس مع الفارق فكيف يقال بأن الظن مثل العلم الوجداني بعد عدم كونه كاشفاً تامّاً كالعلم واستنباط العلة يكون في صورة وجودها في الموردين مثل الإسكار الذي وجد في غير الخمر فإن العلة إذا وجدت يمكن أن يقال بوجود المعلول وهذا بخلاف المقام فإن كشف الظن غير كشف القطع بالوجدان فلا وجه لهذا القياس واستنباط العلة .
وقد أجيب ثالثاً بأن مقتضي حكومة أدلة الأمارات والأصول علي الواقعيات هو كون العلم التعبدي مثل العلم الوجداني وقد اختاره العلامة النائيني مع فرض كون الحكومة حكومة ظاهرية لا واقعية وفيه أنه قبل بيان الجواب لابدّ من بيان الفرق بين الحكومة الواقعية والظاهرية .
وحاصل الفرق هو أن الحكومة الواقعية تكون في مورد التوسعة أو التضييق في الواقع في الظاهر مثل ما إذا أورد الطواف في البيت صلاة فإنه يفيد بأن شرطه الطهارة كالصلاة وهو فرد من الصلاة بلحاظ شرطية الطهارة أو غيرها ولا كشف خلاف له أصلًا لأنه حصل منه العلم بتوسعة الواقع أو مثل ما ورد بأنه لا شك لكثير الشك بعد القول بأنه من شك بين الثلاث والأربع يبني علي الأربع في مورد التضييق واقعاً ولا كشف خلاف له .
وأما الحكومة الظاهرية كما يظهر من اسمها فهي التوسعة والتضييق في مقام الظاهر وعند الجهل بالواقع بحيث لو كشف الخلاف لا وقع للحاكم أصلًا مثل حكومة الأمارات علي الواقعيات وحكومة بعضها علي بعض وعلي الأصول وحكومة الأصول بعضها علي بعض كحكومة الاستصحاب علي البراءة .
فتحصل أن الفرق بينهما هو كون المدار علي الواقع في الظاهرية وفي الواقعية يكون التوسعة في الفردية أو التضييق فيها حقيقة فعلي هذا نقول في المقام أن نتيجة الحكومة الظاهرية في المقام هي التوسعة في الإحراز وأنه أعم من الوجداني
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 605
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٠٥