تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ما ذكره من جعل الشك والظن منزلة العلم فإن جعل الحجية والمماثل لا يفيد إلا نفسه . فتدبر في جميع ما ذكرناه في المقام لتجد المرام . ثم في المقام إشكال آخرعن العلامة النائيني وهو أن غاية ما يمكن أن يقال في المقام هي كون الظن بمنزلة العلم التعبدي ولكن الظاهر من دليل أخذ القطع فيه جزء الموضوع هو كون القطع الوجداني جزء منه فعليه لا يكفي تحصيل قطع تعبدي . وقد أجيب عنه أوّلًا بأن المراد بالعلم الذي هو جزء الموضوع يكون هو المحرز والظن أيضاً محرز مثله وجعله الشارع منزلة العلم من دون أخذ قيد الوجداني في لسان دليله غاية الأمر لولا جعل الشارع وتنزيله الظن منزلة العلم كان فرد العلم منحصراً في الوجداني وأما مع جعله فقد اتسع دائرته كما أن الشمس عرّفت بأنها كوكب نهاري وهذا المعني قابل للصدق علي أفراد كثيرة ولكن نوعها منحصر في فرد في سمائنا هذا حيث لا يكون لنا دليل علي غير هذا الفرد . وفيه أولًا ان ما ذكر من عدم أخذ قيد الوجداني في القطع ممنوع بعد تسليم ظهوره في الوجداني فإن هذا الظهور موجب لتعين المعني في هذا الفرد وإلا فأي أثر لهذا الظهور . وثانياً من أين يقال إن المراد بالقطع هو المحرز فإن هذا الظهور يمنع عن التفوه بهذا المعني فلا مجال للقول بالأعمية إلا بعد إثبات كون العلم موضوعاً لغة لما هو الأعم منه ومن التعبدي ولا سبيل لنا إلي إثبات ذلك بل السبيل إلي إثبات خلافه وهو كون العلم ظاهراً في الوجداني كما أن غيره من الحقايق أيضاً يحمل علي المعني الواقعي الحقيقي ومعناه التعبدي محتاج إلي دليل علي حده . وقد أجيب ثانياً بأن مناط العلم الوجداني يكون في التعبدي أيضاً لوجود الإحراز في الظن أيضاً كما في العلم الوجداني فيكون بعد جعل الشارع إياه حجة معتبرة مثل العلم الوجداني .