انّ البحث عن المطلق والمقيد من المباحث المهمة في الأصول دائرة في الفقه من أوّله إلي آخره كما أنّ ما تقدم من مباحث العام والخاص كان كذلك فلابدّ من الدقة والتدبر في مباحثه . فنقول البحث في ذلك في فصول :
الفصل الاوّل : في معني المطلق والمقيد
فنقول الإطلاق في اللغة هو الإرسال فيقال أطلق الدابة ، أي أرسلها ، وفي الاصطلاح قد عرّف المطلق بأنّه ما دلّ علي شايع في جنسه والمقيّد في مقابله ولا يكون الشياع فيه والظاهر أنّه ليس هذا غير المعني اللغوي والعرفي .
وهذا التعريف يتّضح بالتدبر في أمرين : الأوّل توضيح المراد بالجنس حتى يتّضح معني الشياع فيه والظاهر أنّ المراد به علي ما هو المعروف والمشهور وعليه المدار في المباحث هو مطلق السنخ لا الجنس بالمعني المصطلح عند المنطقيين الذي معناه هو الكلي المقول علي كثيرين مختلفين في الحقيقة في جواب ما هو كالبقر والغنم والإنسان قبال النوع الذي هو الكلي المقول علي متّفقة الحقايق كالإنسان المقول علي زيد وعمرو وبكر .
وليس المراد أيضاً هو الجنس المصطلح عند النحويين أي الماهيات الكلية المقصورة بأسامي الأجناس كالرجل والمرأة والإنسان وذلك لأنّه صادق بالنسبة إلي الأفراد المعينة الشخصية بلحاظ الحالات المختلفة مثل زيد فإنّه مع شخصيّته يكون مطلقاً من حيث قيامه وقعوده وذهابه ومجيئه وغير ذلك .