فرد آخر للنساء بين الحائض وغيره فلا يبقي متيقّن في البين ولكن الحق في المثال أنّ المرأة المستحاضة التي ليست بحائض ولا طاهرة تبقي تحت العام . وهذا بخلاف ما تقدم حيث يبقي ما هو المتيقّن تحت العام كالعالم الذي هو غير مرتكب للصغيرة أيضاً في المثال المتقدم .
ولا فرق في ذلك بين كون المخصّص متصلًا أو منفصلًا حيث إنّه في صورة الانفصال أيضاً لا يكون للخاص فرد متيقن نقول بخروجه وفرد مشكوك نتمسك بظهور العام فيه علي فرض الفرق بينهما في مورد الأقل والأكثر .
ولكن الفرق بين ما له المتيقّن الذي مرّ في المقام الأول وبين هذا هو أنّ مقتضي الأصل البراءة في الأول ولكن في المقام يكون مقتضاه التخيير للعلم الإجمالي بخروج أحدهما وأصالة البراءة في الطرفين موجب للمخالفة للعلم الإجمالي ففي المثال المتقدم ان إكرام الحائض والطاهر كليهما غير مباح بل لابدّ إمّا من اختيار إكرام الحائض أو إكرام الطاهر قضاء للعلم الإجمالي . فتحصّل أنّ سراية الإجمال من الخاصّ إلي العام مسلّم والمرجع بعد عدم التمسّك بالعام هو أصالة التخيير .
المقام الثالث في ما إذا كان المخصّص المنفصل مجملًا مع دوران أمره بين الأقل والأكثر وفي سراية الإجمال وعدمها فيه خلاف وعدم السراية هو مذهب صاحب الكفاية والعلامة النائيني وشيخنا الآملي ( قده ) .
وحاصل الاستدلال عليه هو أنّ الخاص في المنفصل لا يكون هادماً للظهور بل يكون هادماً للحجية ويكون التقديم من باب أقوي الظهورين فإذا كان المخصّص مردّداً بين الأقل والأكثر يكون المتيقن هو سقوط العام عن الحجية في الأقل وأمّا الأكثر فلا يقاوم ظهور العام لأنّ تقديم الخاص المنفصل علي العام يكون من باب كونه أقوي الظهورين وغير المتيقن ليس بأقوي . وهذا بخلاف المخصّص المتصل حيث إنّه لا يتحقق ظهور للعام فيه من بدو الأمر إلا في الخاص وهو مردد .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣١٣