فهذا الاستدلال للمنع غير تام . وثانياً أن وجود قرينة علي تحقق الشرط بوجه آخر كما ذكره من موارد الشهادة مما لا ينكره الخصم وإنما الكلام في صورة عدم وجود قرينة في القام وقد عرفت دلالة اللفظ علي المفهوم فيما تقدم .
الثاني أنه لو كان للشرط مفهوم يكون بإحدي الدلالات الثلاث وهي مفقودة .
وفيه أنه قد مرّ وجود الدلالة الالتزامية بحسب قرينة الحكمة وأن العقلاء في محاوراتهم يتمسكون بالمفهوم إذا لم تكن قرينة علي العدل للشرط .
والثالث عدم المفهوم لقوله تعالي
( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )
« 1 »
.
وفيه أنا لا ننكر استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحياناً مع القرينة ولا يكون الاستعمال مجازياً كما تقدم والقائل بالمفهوم إما أن يقول بأنه بحسب الوضع يدل علي المفهوم فيصير أمثال هذه الاستعمالات مجازاً أو بحسب قرينة الحكمة كما هو الحق فلا يصير كذلك فهذا الوجه للمنع أيضاً غير وجيه .
فتحصل من جميع ما تقدم وجود المفهوم للقضية الشرطية بقرينة الحكمة ومقدمات الإطلاق .
في التنبيه علي أمور :
الأمر الأول : كيف يدل العقد في الوصايا وغيره علي انتفاء الحكم . . .
الأمر الأول في أنه كيف يدل العقد في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان والعهود وأمثال ذلك علي انتفاء الحكم عن غير من هو متعلق الحكم كالوصية لزيد أو للفقراء والعلماء أو الوقف كذلك حيث يكون معناها عدم الوصية لغير زيد أو لغير العلماء والفقراء .
هامش
( 1 ) . النور ، 33 .