الأول ما نسب إلي السيد وتعرض له في تقريرات الشيخ كغيره من أن تأثير الشرط إنما هو تعليق الحكم به وليس يمتنع أن يخلفه شرط آخر يجري مجراه ولا يخرج عن كونه شرطاً فإن قوله تعالي
( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ )
« 1 » يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم إليه شاهد آخر فانضمام الثاني إلي الأول شرط في القبول ثم يقوم مقامه امرأتان أو يمين فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصي مثل الشمس فإن انتفائها لا يستلزم انتفاء الحرارة بعلة أخري .
وقد أجاب عنه في الكفاية بأنه ( قده ) إن كان بصدد إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت فهو غير منكر إلا أن الخصم يدعي عدم وقوعه في مقام الإثبات بحسب دلالة اللفظ في القضية الشرطية وإن كان بصدد إبداء احتمال وقوعه فهو لا يضر القائل بالمفهوم ما لم يكن بحسب القواعد اللفظية راجحا أو مساوياً وما أفاده لا يثبت ذلك .
أقول : إن ما ذكره من أن الخصم يدعي عدم وقوعه في مقام الإثبات فيه تسامح حيث إن الخصم لا يدعي عدم وقوعه أحياناً بل يدعي عدم دلالة اللفظ عليه لو لم تكن قرينة في المقام دالة علي ذلك والظاهر أن مراده هو ذلك حيث كان التعبير بقوله ( بحسب دلالة اللفظ في القضية الشرطية ) فيفهم منه أن مراده من مقام الإثبات هو الإثبات في خصوص دلالة اللفظ في القضية الشرطية ولكن الكلام في أن الخصم وهو الذي يقول بالمفهوم في الجملة الشرطية يدعي وقوعه في مقام الإثبات ولا يدعي عدم وقوعه .
ثم يرد عليه أولًا أن البحث يكون في مفهوم الشرط وما ذكره من الآية يكون في مفهوم اللقب حيث يكون لفظ الشهيدين والرجال لقباً واستفادة المفهوم من اللقب لو خلّي ونفسه سيأتي عدم تماميتها في الجملة وكلامنا فعلًا في مفهوم الشرط
هامش
( 1 ) . البقرة ، 282 .