تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عدل ولم يبينه فلا محالة يكون لازمه الإهمال في مقام البيان وهو غير جايز للحكم العاقل بأسلوب الكلام الذي ليس بصدد الإهمال والإجمال فسكوته عن ذكر العدل دليل علي الانحصار . التقريب الثاني هو أن الشرط مثل المجيء مثلًا لو لم يكن منحصراً يلزم تقييده ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده وقضية إطلاقه أنه يؤثر كذلك مطلقاً . وقد أجاب عنه بأنه لا تنكر الدلالة علي المفهوم مع إطلاقه كذلك إلا أنه من المعلوم ندرة تحققه لو لم نقل بعدم اتفاقه . ومراده بذلك هو ندرة كون المتكلم في مقام بيان مؤثرية الشرط وعليته للجزاء بلحاظ وجود أمر آخر وعدمه كما عن الحكيم ( قده ) في حقائق الأصول . فنقول : لا ندري وجه ندرة التحقق وعدم الاتفاق بعد كون ذلك . ذلك دارجاً في لسان أهل المحاورة في موارد إطلاق الشرط . ضرورة أنهم في مقام بيان مرادهم وهو لا يتم إلا ببيان ما هو بديل لهذا الشرط أيضاً فإن كان المجيء والإكرام شرطاً لابدّ أن يقول مثلًا إن جاءك زيد أو أكرمك فأكرمه فإن أمر بالإكرام بشرط المجيء فقط فقد نقض غرضه إلا أن يكون المجيء وحده علة منحصرة وبعبارة أخري أن إطلاق الشرط بمعني كون المولي بصدد بيان أن هذا علة منحصرة مضافاً إلي أصل العلاقة اللزومية ليس نادراً وهو الذي ينتج المفهوم وأما أن هذا الشرط علة سواء كان غيره علة أم لا فلا يفيد الانحصار بل يفيد أنه تمام المؤثر وليس جزء المؤثر وهو لا كلام فيه كما مرّ منا في التقريب الأول . ولا يخفي أن هذا التقريب يكون بالنظر إلي نفس الشرط والتقريب الأول بلحاظ أدواته ويمكن أن يقال إن الفرق بينهما هو أن الإطلاق في الأول كان من جهة المعني الحرفي وهو العلاقة اللزومية وفي الثاني من جهة ما هو شرط بالمعني الاسمي وهو نفس الشرط وهو المجيء . التقريب الثالث في الكفاية هو التمسك بإطلاق الشرط أيضاً ولكن من باب
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 207 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى