ولا محالة لابدّ في بيان معني اللغات إلي الإخبار به والإخبار به لابدّ من استعمال اللفظ كقولنا « الأسد هو الحيوان المفترس » أو نشير إلي المعني بإحضار الأسد مثلًا في الخارج وحمل لفظ الأسد عليه بأن يقال « هذا أسد » فإذا صدق هذا الحمل بلا قرينة يقال صحة الحمل علامة الحقيقة . ومما ذكرنا ظهر أن القول بأن الضاحك هو الناطق صحيح إن كان المراد أن كل ما كان مصداق الضاحك الذي من خواص الإنسان ، يكون مصداق الناطق وتغايرهما مفهوما يمنع عن الحمل إن كان المراد اتحاد مفهوم الكليين مع ملاحظة كل مفهوم بشرط لا وأما علي نحو اللا بشرط بمعني الاتحاد في المصداق فلا إشكال فيه وذلك من جهة أن كون الضحك من الأعراض لا يمنع عن الحمل كذلك .
فما توهم من الإشكال في أنه كيف يكون الاتحاد بين العنوان الذاتي والعرضي غير وجيه إذا كان الحمل علي نحو اللا بشرط . ثم إن الحمل في اللغات المترادفة كقولنا « الغيث هو المطر » لا يدل علي أن المعني الحقيقي كذلك إلا بعد العلم بوضع الغيث والمطر علي المعني الخاص وهو محتاج إلي الإطراد الدال علي الوضع أيضاً في كل واحد من الموضوع والمحمول فيكون معني هذا الحمل هو أن الموضوع له لهذا اللفظ هو الموضوع له لذاك وهذا إخبار لابدّ من إثبات صدقه بدليل خارج .
الثالث : مما يقال أنه علامة الوضع الإطراد ومما ذكرناه ظهر أن الإطراد ليس قسيما لأخويه بل هو سبب لهما . والمراد بالإطراد أي اطراد فهم المعني من اللفظ بدون القرينة لا معها ضرورة اطراد المعني المجازي مع القرينة أيضاً وأيضاً المراد به الإطراد عند أهل المحاورة لا الإطراد عند المستعلم فعلي فرض كونه بنفسه علامة الحقيقة لا يستلزم الدور لأن العلم بالوضع يتوقف علي الإطراد حينئذ ولكن الإطراد يتوقف علي علله لا علي العلم بالوضع .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٧٩