ثم إنه مع فرض الشك في امكان إتيان البقية من المصلحة يكون الشك أيضاً في التكليف لا في القدرة لأن العبد لو كان كيفية الجعل عليه واضحا لم يكن له شك في القدرة .
الصورة الرابعة : الشك في وجوب القضاء بعد احتمال وفاء ما اتي به بتمام المصلحة فقال إن كان القضاء بالأمر الأول يدور الأمر بين التعيين والتخيير لأنّا لا ندري أن المبدل هو أحد فردي المخير من المأمور به علي فرض وفاء البدل بتمام المصلحة أو المعين لعدم وفائه بها والأصل فيه الاشتغال وإن كان بالأمر الجديد فالأصل فيه البراءة إن أشكلنا في صدق الفوت بواسطة الإتيان في الوقت وإلا فالأصل الاشتغال .
وفيه : ما مرّ من كون المقام كالصورة الثانية في عدم كون الدوران إلا بين الأقل والأكثر والأصل فيه البراءة ولو سلم أيضاً لا يكون الأصل في التعيين والتخيير إلا البراءة إلا في المتزاحمين مع الأهمية أو احتمالها وإلا في مشكوك الحجية وأما صدق الفوت هنا فهو ممنوع كما قيل لاحتمال الوفاء بتمام المصلحة فالموضوع للأمر الجديد أيضاً غير محرز بخلاف الصورة السابقة وإن قلنا بالانصراف فيها أيضاً إلي فوت العمل لا فوت بعض ما له بدل شرعا .
فإن قلت كما حكي عن النائيني : إن الإشكال في الصورتين هو أن الشرط إن كان واقعيا فلابد من عدم كون العمل مأمورا به في الوقت لفقدان شرطه والمشروط بدون الشرط لم يتحقق أصلا وإن كان شرطا في حال الاختيار كعدم نجاسة الثوب للصلاة فلابد من الإجزاء فلا بحث في القضاء علي أي تقدير لحتمية الإجزاء في الثاني وحتمية القضاء في الأول .
قلت : إن مصلحة الوقت ربما تكون لازمة الاستيفاء مع بعض مصلحة المأمور به
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٦٩