تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
« فليقضها كما فاتت » ظاهر في ذلك وبيان المطلوب الأعلي والأدني ليس بأمثال هذا التعبير وكيف كان فهنا أيضاً قال العراقي بالاشتغال اللهم إلا أن يدعي انصراف الدليل عن هذا لأن الفوت التامّ لم يتحقق هنا فلا يشمله الدليل وأقول مع عدم صدق الفوت يكون الشك في أصل التكليف أيضاً فالأصل البراءة ولكن صدق الفوت ولو بالنسبة إلي بعض المصلحة هو الحق فلو لا الشك في أصل التكليف لكان مقتضي صدقه وجوبه وحيث لا يمكن إتيان البعض إلا بإتيان الجميع فيأتي بالجميع إلا أنه في صورة وجود الدليل اثباتا علي القضاء وإلا فالأصل هو البراءة وأيضاً إن كان ظهور دليل الفوت شاملا لفوت البعض وإلا فمع عدم شموله له فلا قضاء أصلا . ومن هنا ظهر حكم ما تصورناه من صورة اخري وهي صورة العلم بإمكان الإتيان مع الشك في أصل الوجوب فإن امكان الإتيان ثبوتا لا يقتضي وجوبه اثباتا . والحاصل أن كون القضاء بالأمر القديم أو الجديد يكون تصويره في مقام الثبوت في محله وأما في مقام الإثبات فلابد من دليل علي وجوبه وهو إما أن يكون اطلاق دليل المبدل بحيث يشمل حتى بعد إتيان البدل ومع عدمه فإن كان لدليل البدل اطلاق بأن المأمور به هو البدل سواء ارتفع العذر أو لم ترتفع فلا قضاء ومع الشك فالأصل يقتضي البراءة عن القضاء بعد كون الواجب موقتا بوقت خاص . نعم إذا كان القضاء بالأمر الجديد وكان متوقفا علي صدق الفوت فيأتي البحث هنا في أن الفوت صادق أم لا ؟ فإن لم يكن الفوت منصرفا عن فوت بعض المصلحة فلابد من القضاء ويمكن ادعاء ظهور مثل قوله ( ع ) في خصوص الصلاة : « فليقضها كما فاتته . » إن الصلاة لم تفت وإن فات مصلحة الطهارة المائية .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 268 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى