ووجهه العقلي حاكمه العقل . فنبحث أن ما امر به الشرع إذا اتينا به هل يجزي من هذا الوجه أم لا ؟ خصوصا في الأمر الظاهري والاضطراري يكون هذا له وجه وجيه ، هذا كله إذا لم يكن قانون الملازمة بين حكم العقل والشرع تامّا وإلا فعلي فرضه ( قده ) أيضاً يصير المأمور به العقلي شرعيا .
وأما احتمال كون الوجه هو الوجه من الوجوب والاستحباب في العمل فجوابه ما مرّ منه ( قده ) .
الأمر الثالث : في أن هذا البحث هل هو لفظي أو عقلي ؟ وجه كونه لفظياً هو أن يكون الاقتضاء بمعني الكاشفية والدلالة بأن يقال الأمر هل يكون له دلالة علي الإجزاء إذا اتي بالمأمور به أم لا ؟ ووجه كونه عقليا هو أن يكون الاقتضاء بمعني العلية بأن يقال الإتيان بالمأمور به هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟ فيكون الإتيان علة لسقوط الأمر واقعا قال المحقق الخراساني : إن المراد بالإقتضاء العلية ولذا ينسبون الاقتضاء إلي الإتيان لا إلي الصيغة .
فإن قلت : الأمر علة للإتيان فكيف يصير الإتيان علة لسقوطه كما عن المحقق العراقي .
قلت : الجواب عنه واضح وهو أن العلة الغائية علة لفاعلية الفاعلية فإذا حصلت الغاية انتهي امد العلة .
أقول : إن البحث لا يكون في الدلالة اللفظية اصلًا لأنه لا يمكن أن يكون فيها لأن مفاد صيغة الأمر ليس إلا البعث بالوجود والإجزاء وعدمه امر ينتزع من الإتيان وهو عمل المكلف ولذا من يريد أن يوجه البحث اللفظي يضيف الإتيان فيقول الأمر بعد الإتيان هل يكون له دلالة وهذا واضح .
فإن قلت كما قال الخراساني : الإجزاء عقلي إذا كان الإتيان بالمأمور به بالأمر
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٤١