وأخرج ابن أبيشيبه في المصنف وابن جرير عن الشعبى ، قال : لمّا كان يوم أحد وانصرف المشركون فرأى المسلمون باخوانهم مثلة ، جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم ، فقال اصحاب رسولاللّه صلى الله عليه و آله : لئن انا لَنَا اللّه منهم لنفعلنّ ولنفعلنّ . . . فانزل اللّه « وان عاقبتم » الآية ، فقال رسولاللّه صلى الله عليه و آله : بل نصبر .
واخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله :
( وان عاقبتم . . . )
قال : هذا حين امراللّه نبيّه ان يقاتل من قاتله ، ثمّ نزلت البرائة وانسلاخ الاشهرالحرم ، قال : فهذا من المنسوخ .
واخرج ابن جرير وابن ابيحاتم عن ابن زيد قال : كانوا قد امروا بالصفح عن المشركين فاسلم رجال ذو منعة ، فقالوا : يا رسولاللّه ، لو اذن اللّه لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب ، فنزلت هذه الآية ثمّ نسخ ذلك بالجهاد » « 1 » .
والفخر الرازى قد نقل عن الواحدى السبب الأوّل والثالث واضاف :
« والقول الثالث : انّ المقصود من هذه الآية نهى المظلوم عن استيفاء الزيادة من الظالم ، وهذا قول مجاهد والنخعى وابن سيرين » « 2 » .
و نقل الطبرسى في تفسيره مجمعالبيان عن الحسن :
« نزلت الآية قبل ان يؤمر النبيّ صلى الله عليه و آله بقتال المشركين على العموم وامر بقتال من قاتله » « 3 » .
وايضاً قد ذكر في سبب نزول الآية التالية سببين مختلفين .
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا
هامش
( 1 ) - تفسير الدرالمنثور ، ج 5 ، ص 179 .
( 2 ) - تفسير الكبير ، ج 20 ، ص 143 .
( 3 ) - تفسير مجمعالبيان ، ج 6 ، ص 211 .