وعليه فإنّ للسياق دوراً عظيماً في تبيين الجمل وتعين المحتمل والقطع باحتمال غيرالمراد وتخصيص العام وتقيد المطلق وتنوع الدلالة فهو من اعظم القرائن الدالة علىالمراد و من اهم ادوات البلاغة في فهم اللغة ، حتّى ذهب بعض انّ اللفظ لا يدل بنفسه على المعنى بل يدل بإرادة اللافظ منه بحيث لو خلا عنها لم يكن دالّاً ، هذا في كلّ كلام وعند كلّ لغة فضلا عن كلاماللّه تعالى المعجز للبشر ببلاغته وفصاحته الى ختم العالم حتّى قيل ان احسن طرق التفسير ان يفسِّر القرآن بالقرآن ، الذي ذهب اليه ابن القيّم والزركشى ونهج العلّامة الطباطبائى رحمه الله هذا المنهج في تفسيره العظيم ( الميزان ) كما قيل .
الخامس : الروح العامة للسور القرانية
عند ما ننظر الى سورة من سور القرآن نرى فيها حركة خاصة من مبدأها الى منتهاها وكأ نّها تخطو خطوة خطوة .
فكل سورة تبدأ بشىء وتنتهى الى شىءٍ آخر ، لها مبدء حسن وختام جيد ، فكل من المبدأ والخاتمة و ما بينهما ، يختص بموضوع واحد وان كان عاما ، بالعبارات والآيات المتلائمة .
قال الاستاذ معرفت :
« وممّا يسترعى الانتباه ما تشتمل عليه كل سورة من اهداف خاصة تستهدفها لغرض الايفاء بها واداء ما فيها من رسالة بالذات ، الأمر الذي يوجّه مصير انتخابها في كيفية لحن الاداء وفي كميّة عدد الآيات ، ينبئك بذلك اختلاف السور في عدد الآى ، قليلها وكثيرها ، فما لم تستوف الهدف لم تكتمل السورة قصرت امطالت . . . هذا مضافا الى ما لكل سورة من حسن مطلع ولطف ختام ، فلابدّ ان تحتضن مقاصد هي متلائمة مع هذا البدء والختام ،