وقال الطبرسي :
« فان قيل فما الفائدة في تكرار قوله :
« يا بَنِى اسْرائِيل اذْكُروا نِعْمَتِى الّتِى انْعَمْتُ عَلَيكُمْ » ؟
قلنا : لأنّه لما كانت نعماللّه هي الأصل فيما يجب شكره ، احتيج الى تأكيدها ، كما يقول القائل ، اذهب اذهب ، عجّل عجّل ، وقيل أيضاً انّ التذكير الاوّل ورد مجملًا والثاني ورد مفصلًا ، وقيل انّه في الأوّل ذكّرهم نعمة على أنفسهم وفي الثاني ذكّرهم نعمة على آبائهم » « 1 » .
وقال في تفسير الآية الثالثة :
« قيل في سبب تكرارها ثلاثة أقوال ، أحدها : انّ نعم اللّه سبحانه لما كانت اصول كلّ نعمة كرّر التذكير بها مبالغة في استدعائهم الى ما يلزمهم من شكرها ، ليقبلوا الى طاعة ربّهم المظاهر نعمه عليهم ، وثانيها : انّه لما باعد بين الكلامين حُسنالتنبيه والتذكير والإعادة والتكرير ابلاغاً للحجة وتأكيداً للتذكرة .
ثالثها : انّه سبحانه لما ذكر التوراة وفيها الدلالة على شأن عيسى عليه السلام ومحمّد صلى الله عليه و آله في النبوّة والبشارة بهما ، ذكرهم نعمة عليهم بذلك و ما فضلهم به كما عدد النعم في سورة الرحمن وكرر قوله « فبأى آلاء ربّكما تكذبان » فكل تفريع جاء بعد تفريع ، فإنّما هُو موصول بتذكير نعمة غير الاولى ، والثالثة غيرالثانية الى آخر السورة ، وكذلك الوعيد في سورة المرسلات ، بقوله « ويل يومئذ للمكذّبين » انّما هو بعد الدلالة على اعمال تعظم التكذيب بما تدعو إليه الأدلة » « 2 » .
وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ /
« 3 » .
هامش
( 1 ) - تفسير مجمعالبيان ، ج 1 ، ص 199 .
( 2 ) - تفسير مجمعالبيان ، ج 1 ، ص 371 .
( 3 ) - سورة البقرة ، آية 42 .