وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 1 » .
قال رشيد رضا في تفسير الآية الثانية :
« وقد تقدّم في تفسير الآيات الاولى ما يغني عن الإطالة هنا وليس في هذه زيادة في المعنى الّا أن التعبير قد اختلف تفننا ، ففي الآية الاولى تقدّم ذكر الشفاعة منفية القبول ، وتأخر ذكر العدل غير مأخوذ ، وفي هذه الآية نفي قبول العدل اوّلًا ثمّ نفي نفع الشفاعة ثانياً ، وكأ نّه يشير بهذا التفنن الى انّه لا فرق بين الفداء والشفاعة في الجواز والمنع فمن منع العوض في الآخر لزمه منع الشفاعة ، فان جوزها جوزه » « 2 » .
و لكن قال الرازي في وجه تكرار الآيتين بملاحظة التقدم والتأخر في بعض كلماتها نذكره مفصلًا لما فيه من الفائدة .
« أن اللّه تعالى قدم في هذه الآية قبول الشفاعة على أخذ الفدية و ذكر هذه الآية في هذه السورة بعد العشرين والمائة وقدم قبول الفدية على ذكر الشفاعة فما الحكمة فيه ؟
الجواب انّ من كان ميله إلى حب المال أشد من ميله إلى علوّ النفس فإنّه يقدم التمسك بالشافعين على إعطاء الفدية و من كان بالعكس يقدم الفدية على الشفاعة ففائدة تغيير الترتيب الإشارة إلى هذين الصنفين : ولنذكر الآن تفسير الألفاظ : أمّا قوله تعالى « لا تجزى نفس عن نفس شيئاً » فقال القفال : الأصل في جزى هذا عند أهل اللغة قضى ومنه الحديث أن رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال لأبي بردة بن يسار « تجزيك ولا تجزي احداً بعدك » هكذا يرويه أهل العربية « تجزيك » بفتح التاء غير مهموز أيتقضي عن أضحيتك وتنوب ، و معنى الآية ان يومالقيامة لا تنوب نفس عن نفس شيئاً ولا تحمل عنها شيئاً مما اصابها
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، آية 123 .
( 2 ) - تفسير المنار ، ج 1 ، ص 451 .