يومنا هذا يبيع الجري والطافي والمارماهي علوناه بدرتنا هذه - وكان يقال لدرته :
السبتية - . قال ابن عباس : فسلمت عليه فرد علي السلام ، ثم قال : يا ابن عباس ما
فعل المال ؟ فقلت ها هو يا أمير المؤمنين وحملته إليه فقربني ورحب بي ، ثم أتاه مناد
ومعه سيفه ينادي عليه بسبعة دراهم ، فقال : لو كان لي في بيت مال المسلمين ثمن سواك
أراك ما بعته ، فباعه واشترى قميصا بأربعة دراهم له وتصدق بدرهمين وأضافني
بدرهم ثلاثة أيام .
عن يزيد بن شريك قال : أخرج علي ( عليه السلام ) ذات يوم سيفه فقال : من يبتاع
مني سيفي هذا ، فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته .
عن الفضل بن كثير قال : رأيت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثوبا خلقا مرقوعا ،
فنظرت إليه ، فقال لي : ما لك ؟ انظر في ذلك الكتاب - وثم كتاب - ، فنظرت
فيه فإذا فيه " لا جديد لمن لا خلق له " .
وفي رواية : رؤي على علي ( عليه السلام ) إزار خلق مرقوع ، فقيل له : في ذلك ،
فقال : يخشع له القلب وتذل به النفس ويقتدي به المؤمنون .
( في الاقتصاد في اللباس )
عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يكون قد
غنى دهره وله مال وهيئة في لباسه ونخوة ، ثم يذهب ماله ويتغير حاله ، فيكره أن
يشمت به عدو ، فيتكلف ما يتهيؤ به ، فقال : " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر
عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " ( 1 ) على قدر حاله .
( في لبس الصوف والخشن )
عن محمد بن كثير قال : رأيت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) جبة صوف بين قميصين
غليظين ، فقلت له في ذلك ، فقال : رأيت أبي يلبسها ، وإنا إذا أردنا أن نصلي
لبسنا أخشن ثيابنا .
هامش
( 1 ) الشماتة : السرور ببلية الأعداء ، يقال : شمت به - بالكسر - : إذا فرح بمصيبته . والآية
في سورة الطلاق ، آية 7 .