البزازين فساوم رجلا بثوبين ومعه قنبر ، فقال : بعني ثوبين ، فقال الرجل : ما عندي
يا أمير المؤمنين ، فانصرف حتى أتى غلاما ، فقال : بعني ثوبين ، فماكسه الغلام حتى
اتفقا على سبعة دراهم ، ثوب بأربعة دراهم وثوب بثلاثة دراهم ، فقال لغلامه قنبر :
اختر أحد الثوبين ، فاختار الذي بأربعة ولبس هو الذي بثلاثة وقال : " الحمد لله
الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في خلقه " ، ثم أتى المسجد الأكبر
فكومه كومة من حصباء ( 1 ) ، فاستلقى عليه فجاء أبو الغلام فقال : إن ابني لم
يعرفك وهذان درهمان ربحهما عليك فخذهما ، فقال علي ( عليه السلام ) : ما كنت لافعل ،
ماكسته وماكسني واتفقنا على رضى .
عن أبي مسعدة قال : رأيت عليا ( عليه السلام ) خرج من القصر ، فدنوت منه فسلمت
عليه ، فوقع يده على يدي ، ثم مشى حتى أتى إلى دار فرات ، فاشترى منه قميصا
سنبلانيا بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم ، فلبسه وكان كمه كفاف يده ( 2 ) .
عن وشيكة ( 3 ) قال : رأيت عليا ( عليه السلام ) يتزر فوق سرته ويرفع إزاره إلى
أنصاف ساقيه وبيده درة يدور في السوق يقول : " اتقوا الله وأوفوا الكيل " كأنه
معلم صبيان .
عن مجمع قال : إن عليا ( عليه السلام ) أخرج سيفه فقال : من يرتهن سيفي ؟ أما
لو كان لي قميص ما رهنته ، فرهنه بثلاثة دراهم ، فاشترى قميصا سنبلانيا كمه إلى
نصف ذراعيه وطوله إلى نصف ساقيه .
عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : رأيت على علي ( عليه السلام ) قميصا زابيا ( 4 )
إذا مد طرف كمه بلغ ظفره وإذا أرسله كان إلى ساعده .
عن أبي الأشعث العبري ، عن أبيه قال : رأيت عليا ( عليه السلام ) اغتسل في
هامش
( 1 ) الكومة : القطعة المجتمعة المرتفعة من التراب وغيره .
( 2 ) الكفاف بالفتح الذي لا يفضل عن الشئ ويكون بقدره .
( 3 ) بفتح الواو وكسر الشين المعجمة : الظاهر أنه أيوب بن وشيكة من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) .
( 4 ) الزابي : منسوب إلى الزاب ، في القاموس : الزاب بلد بالأندلس أو كورة ونهر بالموصل ونهر
باربل ونهر بين سوراء وواسط ونهر آخر بقربه وعلى كل واحد منهما كورة .