( في التواضع في الثياب )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن علي بن الحسين ( عليه السلام ) خرج في ثياب حسان
فرجع مسرعا يقول : يا جارية ردي علي ثيابي فقد مشيت في ثيابي هذه فكأني لست
علي بن الحسين . وكان إذا مشى كأن الطير على رأسه لا يسبق يمينه شماله .
وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الجسد إذا لبس الثوب اللين طغى .
عن الحسن الصيقل قال : أخرج إلينا أبو عبد الله ( عليه السلام ) قميص أمير المؤمنين ( عليه السلام )
الذي أصيب فيه ، فشبرت أسفله اثني عشر شبرا وبدنه ثلاثة أشبار ويديه ثلاثة
أشبار ( 1 ) .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن صاحبكم ليشتري القميصين السنبلانيين ، ثم يخير
غلامه فيأخذ أيهما شاء ، ثم يلبس هو الاخر ، فإذا جاوز أصابعه قطعه وإذا جاوز
كفيه حذفه ( 2 ) .
عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
اشترى بالعراق قميصا سنبلانيا غليظا بأربعة دراهم ، فقطع كميه إلى حيث يبلغ
أصابعه مشمرا إلى نصف ساقه ، فلما لبسه حمدالله وأثنى عليه وقال : ألا أريكم ؟ قلت :
بلى . فدعاه به ، فإذا كميه ثلاثة أشبار وبدنه ثلاثة أشبار وطوله ستة أشبار .
من كتاب زهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن الأصبغ بن نباتة قال : خرجنا مع
علي ( عليه السلام ) حتى أتينا التمارين ، فقال : لا تنصبوا قوصرة على قوصرة ، ثم مضى حتى
أتينا إلى اللحامين ، فقال : لا تنكوا في اللحم ، ثم مضى [ حتى أتى ] إلى سوق
السمك ، فقال : لا تبيعوا الجري ولا المارماهي ولا الطافي ( 3 ) ، ثم مضى حتى أتى
هامش
( 1 ) الشبر ( بالكسر ) : ما بين طرفي الابهام والخنصر ممتدين ، جمعة : أشبار . والراوي هو
أبو محمد حسن بن زياد العطار الكوفي ، المعروف بالصيقل ، من أصحاب محمد بن علي الباقر وجعفر بن
محمد الصادق عليهما السلام ، حسن وله كتاب .
( 2 ) سنبلاني : منسوب إلى بلدة بالروم ، في اللغة : سنبلان وسنبل بلدان بالروم بينهما عشرون
فرسخا . وفي بعض النسخ " فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كفيه جذبه " .
( 3 ) الجري كذمي : سمك طويل أملس وليس له عظم إلا عظم الرأس والسلسلة ، المعروف
بالحنكليس . والطافي : السمك الذي يموت في الماء فيعلو ويظهر فوق الماء .