شرح
للركوع والسجود مع عدم وجود الناظر ، أو جالساً كذلك مع وجوده ، ومقتضى العلم الإجمالي وجوب الجمع بينهما .
ثمّ إنّه يشكل الحكم بكون الورق والحشيش ونحوهما ساتراً مع الاختيار ؛ لصحيح عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجلِ قُطِعَ عليه أو غَرِقَ متاعُه ، فبقي عرياناً وحضرتِ الصلاةُ ، كيف يُصَلِّي ؟ قال : « إن أصابَ حَشِيشاً يَسْتُرُ بِه عَورَتَهُ أتَمَّ صلاتَهُ بِالركوعِ والسجودِ ، وإن لَم يُصِبْ شَيئاً يستُرُ به عَورَتَهُ أوْمَأَ وهو قائم » . « 1 »
لظهوره في كون الحكم بساتريّة الحشيش ونحوه في مورد لا يجد غيره .
لكنّه مخدوش بأنّ ذلك وقع في السؤال دون كلام الإمام ، والمورد لا يخصّص الوارد .
ثمّ إنّ التعبير بقوله عليه السلام : « لم يُصِبْ شيئاً » في الشرطيّة الثابتة التي هي مفهوم الشرطيّة الأولى يدلّ على عموم الحكم لكلّ ما يتستّر به حتّى الطين ، وبعد عدم تخصيص الوارد بالاضطرار يثبت الجواز مع الاختيار أيضاً . هذا ، والأحوط رعاية الاحتياط .
ثمّ إنّ إطلاق قوله عليه السلام في آخر الصحيح : « أومأ وهو قائم » يشمل صورة وجود الناظر وعدمه ، لكنّه مقيّد بصورة عدمه ؛ لصحيح ابن مسكان ، عن أبي جعفر عليه السلام في رَجُلٍ عُريانٍ لَيسَ لَه ثَوبٌ قال : « إذا كانَ حيثُ لا يَراهُ أحَدٌ فَلْيُصَلِّ قائماً » . « 2 »
ومرسل صدوق : وروي في الرجلِ يَخرُجُ عرياناً فَتُدْرِكُهُ الصلاةُ ، قال : « يُصَلِّي عرياناً قائماً إن لم يَرَهُ أحدٌ ، فإن رآهُ أحدٌ صَلّى جالساً » . « 3 »
والكلام فيه في المسألة 43 من هذا الفصل إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 365 ، ح 1515 ؛ وج 3 ، ص 296 ، ح 900 ؛ مسائل عليّ بن جعفر ، ص 172 ، ح 298 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 448 ، ح 5682 .
( 2 ) . المحاسن ، ج 2 ، ص 372 ، ح 135 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 486 ، ح 4249 ؛ وج 4 ، ص 450 ، ح 5688 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 259 ، ح 797 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 365 ، ح 1516 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 449 ، ح 5686 .