تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
( مسألة 12 ) : إذا طلع الفجر وقد صلّى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمّها مخفّفة ، .
شرح
معقول ؛ فإنّ الامتثال راجع إلى حكم العقل ، ولا يمكن عنده امتثال أمر لم يوجد ، كما إذا أجاز تقديم الظهر على الزوال مع حفظ كون الوقت دلوك الشمس إلى غسق الليل . ومن هنا يمكن أن يقال : إنّ لازم القول بالتعجيل القول بالتوسعة في الوقت . وأمّا تشبيه المقام بالقضاء ، فإمّا أن نقول فيه بكونه بأمر جديد ، وكون الأمر الاوّلي على نحو وحدة المطلوب ، فاللازم في المقام أن نقول بكون المطلوب الاوّلي الصلاة من انتصاف الليل إلى آخره ، ومع العلم بفوته يتولّد أمر جديد من أوّل الليل إلى انتصافه . وإن قلنا فيه ببقاء الأمر الأوّل وتعدّد المطلوب ، فاللازم في المقام أن نقول بأنّ المطلوب الاوّلي مطلق الصلاة من أوّل الليل إلى آخره ، والثانوي خصوص إتيانها من الانتصاف إلى آخره ، ومع فوت الثاني يبقى الأوّل . وعلى التقديرين ، فالأمر موجود من أوّل الليل ، والتصرّف ليس في مرحلة الامتثال فقط . لكن الظاهر أنّ المقام مغاير للقضاء مطلقاً ؛ لما عرفت من أنّ الأمر هنا متعلّق بالنسبة للمختار بالصلاة بين الانتصاف والفجر ، وللمعذور بالصلاة من أوّل الليل إلى آخره . قوله : ( إذا طلع الفجر وقد صلّى من صلاة الليل أربع ركعات أو . . . ) . كما هو المشهور ، وعن المدارك أنّه مذهب الأصحاب ، « 1 » وعن المصابيح الإجماع عليه . « 2 » ولا يخفى عدم حجّيّة شيء من هذه العناوين حتّى الإجماع المدّعى ؛ لأنّ الظاهر أنّه مستند إلى فهم المجمعين ذلك من نصوص الباب ؛ فاللازم ملاحظة ما ورد في المقام . وقد استدلّ له بخبر أبي جعفر الأحول محمّد بن النعمان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كنتَ أنتَ صلّيتَ أربعَ ركعاتٍ من صلاةِ الليلِ قبلَ طلوعِ الفجرِ فأتِمَّ الصلاةَ ، طَلَعَ أم لم يَطْلُعْ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 82 . ( 2 ) . مصابيح الظلام ، ج 5 ، ص 474 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 125 ، ح 475 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 282 ، ح 1025 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 260 ، ح 5097 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 710 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي