وصفت الإسلام كان مسلماً من هذا الوقت . وقال قوم : يحكم بإسلامه وبارتداده ، غير أنّه لا يقتل ؛ لأنّ هذا الوقت ليس بوقتٍ للتعذيب حتّى يبلغ ، ولا يكون تبعاً للوالدين . والأوّل أقوى « 1 » .
والاستدلال بالآية الشريفة لأجل كون المراد بالذرّيّة فيها أعمٌ ممّن كان مميّزاً غير بالغٍ قادراً على الإسلام عن إدراكٍ ، أو كان بالغاً عاقلًا قد أسلم عن بصيرة .
[ تنبيه مقدّمي : في أقسام الإسلام والكفر ]
وكيف كان ، فاللازم ذكر ما يمكن أن يستدلّ أو يستأنس به على المطلوب ، لكن ينبغي التنبيه على أمرٍ قبل ذلك ، وهو أنّ من الواضح أنّه ليس مورد الكلام الإسلام والكفر التبعيّين ، بل الاستقلاليّين يختارها الصبيّ عن علمٍ وإدراك كما عرفت ، إلّاأنّ كلًّا منهما يتصوّر على أقسامٍ ثلاثة .
أمّا الإسلام :
فأحدها : الإسلام الأصليّ غير المسبوق بالكفر ، كإسلام ولد المسلمين بعد تمييزه .
والثاني : الإسلام المسبوق بالكفر الأصليّ ، كإسلام ولد الكافرين بعد تمييزه ؛ سواء كان بعد إظهاره الكفر ، أم لا .
والثالث : الإسلام المسبوق بالكفر الارتداديّ ، كما إذا كفر ولد المسلمين أوّلًا ، ثمّ رجع وأسلم قبل بلوغه .
وأمّا الكفر :
فإحدى صوره الكفر الأصليّ غير المسبوق بالإسلام ، كما إذا أظهر الكفر ولد الكافرين بعد تمييزه .
والثانية : الكفر الارتداديّ عن فطرةٍ ، كما إذا أظهر الكفر ولد المسلمين بعد تمييزه ؛ سواء كان بعد إظهاره الإسلام ، أم لا .
والثالثة : الكفر الارتداديّ عن ملّةٍ ، كما إذا أسلم ولد الكافرين أوّلًا ، ثمّ أظهر الكفر .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 341 - 345 .