[ في قبول إسلام الصبيّ ]
إذا عرفت ذلك فنقول : يظهر من الأصحاب من ظواهرهم وتصريحاتهم ، اتّفاقهم على عدم اعتبار إسلام المميّز وكفره مالم يبلغ ولو كان مراهقاً ، وعدم ترتّب الأثر على إقراره بالشهادتين ولو عن تعقّلٍ وتفكّرٍ واستدلالٍ ، بل هو مسلوب العبادة ، كما في عقوده وإيقاعاته وسائر أقاريره .
والمخالف في المسألة هو الشيخ قدس سره على ما نقلنا كلامه في خلافه « 1 » ، وإن أفتى على خلافه في مبسوطه « 2 » ، بل قد أفتى بثبوت كفره الارتداديّ وترتّب آثاره من القتل وغيره . ثمّ نقل عن أهل الخلاف فيه أقوالا ثلاثةً كلّها يخالف مذهبه من جهة . وقد عرفت أنّ هذا البحث من فروع ترتّب الأحكام العقليّة الأصليّة والفرعيّة في حقّه .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ الحقّ في المسألة ما ذهب إليه في الخلاف ، فيقبل إسلام الصبيّ المميّز عن تعقّلٍ وتحقيقٍ واستدلالٍ ، ولو في أقلّ ما يكفي في ذلك ، كما يعتبر كفره .
[ ما يستدلّ على قبول إسلام الصبيّ ]
ويمكن أن يستدلّ على ذلك بالأدلّة الثلاثة :
الأوّل : حكم العقل ، فإنّه لا إشكال في حكمه بوجوب الإذعان والاعتقاد بالتوحيد والرسالة ونظائرهما من العقليّات الأصليّة والفرعيّة على كلّ من استطاع وقدر على إدراك ذلك ، وأنّ للعالم صانعاً حكيماً مدبّراً متصرّفاً ، وكذا مسألة الرسالة وغيرها ، من غير فرقٍ بين الصغير والكبير ؛ فإنّ الوجوب العقلي لا يقبل التخصيص .
قال المحقّق الأردبيليّ في مجمع الفائدة :
إنّ الحكم بإسلام المراهق غير بعيدٍ ؛ لعموم : « من قالَ : لا إله إلّااللَّه ، محمّدٌ رسول اللَّه ، فهو مُسلمٌ » « 3 » ، « وقاتِلوهُم حتّى يقولوا : لا إله إلّااللَّه » « 4 » وأمثاله
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 591
( 2 ) . راجع المبسوط ، ج 3 ، ص 345 .
( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 103 ؛ سنن النسائي ، ج 7 ، ص 76 مع اختلاف في اللفظ .
( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 70 ، ح 280 ؛ عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 224 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 102 ، وج 2 ، ص 110 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 38 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 11 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1295 ، ح 3927 - 3929 مع اختلاف في اللفظ .