ومنها : الأحكام الوضعيّة التي لا يمكن انتزاعها من التكليف ؛ لكون التكليف متأخّراً عنه رتبةً ، كالسببيّة المنتزعة من سبب التكليف ، وكذلك الشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة المنتزعة من شرطه ومانعه ورافعه ، نظير : دخول الوقت بالنسبة للصلاة والصوم مثلًا ، والبلوغ والعقل والقدرة والمرض والجنون والعجز ونحوها .
ومنها : ما يمكن جعله استقلالًا وتبعاً للتكليف ، كملكيّة المباهات فتتبنّى تعيّن أحد الوجهين على استفادته من ظهور الدليل ، فربّما يكون ظاهره الوضع ، فيتنزع منه التكليف ، وربّما ينعكس الأمر .
وقد ذكر في كفاية الأصول « 1 » : الأقسام الأخيرة في مقام ردّ ما يظهر من كلام المحقّق الأنصاريّ من إطلاق كون الوضع منتزعاً من التكليف ، فراجع .
ومن مصاديق الوضع : الصحّة والفساد ، والحجّية والقضاء ، والولاية والنيابة ، والحرّية والرقّية ، والحجر والتفليس وغيرها .
[ الواجبات العقليّة في حقّ الصبيّ ]
إذا عرفت ما ذكرنا من أقسام الأحكام فنقول : الظاهر ثبوت الواجبات العقلية في حقّ الصبيّ إذا أدركه عقله وكان له من قوّة التفكّر ما يتعقّله ويقضي به ؛ بل الظاهر ثبوت مطلق الأحكام العقلية في حقّه كالقسم الثاني من الأقسام .
قال في الخلاف :
المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه ، فإن ارتدّ بعد ذلك حكم بارتداده ، وإن لم يتب قتل ، ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه . وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد ، غير أنّه قال : لا يقتل إن ارتدّ ؛ لأنّ هذا الوقت ليس بوقت التعذيب حتّى يبلغ « 2 » .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : الأمر الثاني ص 24 .
( 2 ) . المجموع للنووي ، ج 19 ، ص 223 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 85 ؛ بدائع الصنائع ، ج 7 ، ص 134 .