ويمكن أن يقال : إنّ معنى يهوّدانه : يكونان سبباً للحكم بيهوديّته تبعاً ؛ فمتى أعرب عن الخلاف ، قبل ذلك وحكم بإسلامه .
وقال في المبسوط : في كتاب اللقطة ما حاصله :
إنّ الناس على ضربين : مكلّفون ، وغير مكلّفين . فالمكلّف يعتبر إسلامه بنفسه ، وأمّا غير المكلّف كالطفل فاعتبار إسلامه بشيئين :
أحدهما : يعتبر بغيره .
والثاني : يعتبر بنفسه .
أمّا الأوّل ، فعلى ثلاثة أضرب : أحدها : الأبوان ، والثاني : السابي ، والثالث :
دار الإسلام .
أمّا اعتباره بالأبوين ، فإنّه يحكم بإسلامه إذا كانا مسلمَين ؛ لقوله تعالى :
« وَالَّذينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » « 1 » . فأخبر تعالى أنّ إيمان الذرّيّة يلحق بإيمان أبويه . وهكذا إن كان أبواه كافرَين ، فإنّه يحكم بكفر الأولاد .
وأمّا السابي فإن سباهُ بدون الأبوين ، فإنّه يتبع السابي ؛ لأنّه لا حكم له بنفسه ، فيحكم بإسلامه بإسلام السابي . وهكذا إذا كان السابي كافراً يحكم بكفره تبعاً .
وأمّا الدار فداران : دار الإسلام ، ودار الحرب . والأوّل يحكم بإسلام لقيطها وإن كان هناك ذمّيّ ؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يعُلى عليه . والثاني : فإن كان هناك أسارى مسلمون يحكم بإسلام لقيطها ، وإلّاحكم بكفره ؛ لأنّ الدار دار الكفر .
وأمّا الثاني : فإن كان طفلًا بحيث لا يعبّر عن نفسه دون سبع سنين ، فإن أسلم فلا حكم له بلا خلاف ، وإن كان مراهقاً مميّزاً فأسلم فإنّ عند قومٍ لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ، ويكون تبعاً للوالدين ، غير أنّه يفرّق بينه وبينهما لكي لا يفتناه . وفيهم من قال : يحكم بإسلامه ظاهراً ، فإذا بلغ
و
هامش
( 1 ) . الطور ( 52 ) : 21 .