ويشهد بذلك خبر محمّد بن مسلم في باب الوصيّة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « إنّ الغلامَ إذا حَضَرَهُ الموتُ فأوصى ولم يُدرِك ، جازَتْ وصيّتُه لذوي الأرحام ، ولم تَجُزْ للغُرباء » « 1 » .
ومنها : ما ورد في الطلاق : كمرسل ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« يَجوزُ « 2 » طلاقُ الصبيّ إذا بلَغ عشرَ سنينَ »
« 3 » .
وموثّق ابن بكير : « يَجوزُ طلاقُ الغلامِ إذا بلَغ عشرَ سنينَ » « 4 » .
وفيه : ما ذكرنا في نصوص الوصيّة .
ومنها : ما ورد في القصاص : كمعتبر السكونيّ ، عن أبي عبد اللَّه :
« أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في رجلٍ وغلامٍ اشتركا في قتل رجلٍ فقتلاه ، فقال عليه السلام : إذا بلَغ الغلامُ خمسةَ أشبارٍ اقْتُصَّ منه « 5 » ، وإن لم يَكُنْ بلَغ خمسةَ أشبارٍ قُضِيَ بالديةِ »
« 6 » .
وفقه الحديث : أنّ قوله : « بلغ الغلام خمسة أشبارٍ » يحتمل معنيين :
أحدهما : كون المراد بيان بلوغ الصبيّ وإدراكه إذا بلغ تلك الأشبار ، والتقدير : أنّه إذا بلغ الأشبار صار مدركاً وترتّب عليه أنّه يقتصّ منه ، كما لو قال : إذا بلغ خمس عشرة سنةً اقتصّ منه . وكون المعتبرة معارضةً لنصوص السنّ مبنيٌّ على هذا المعنى .
الثاني : أن يكون المراد الإخبار عن ترتّب بعض الحدود لنصفٍ من الصبيان ، والتقدير :
أنّ الصبيّ البالغ خمسة أشبارٍ يقتصّ منه .
وكلّ من الاحتمالين غير خالٍ عن إشكال .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 28 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 197 ، ح 5453 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 181 ، ح 728 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 361 ، ح 24761 .
( 2 ) . في الكافي : « [ لا ] يجوز » .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 126 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 77 ، ح 28067 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 78 ، ح 28071 . ولم نعثر على الحديث في الكافي بالسند الذي ذكره عنه صاحب الوسائل .
( 5 ) . في الفقيه : ه + / « واقتصّ له » .
( 6 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 302 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 114 ، ح 5226 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 233 ، ح 922 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 287 ، ح 1085 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 90 ، ح 35224 .