أمّا الأوّل : فلأنّه وإن لم يكن معارضاً لنصوص السنّ - إذ تكون الأشبار أيضاً أمارةً أخرى للبلوغ في عرض الأمارات المتقدّمة ، ولا مخالفة حينئذٍ لتلك النصوص إلّارفع اليد عن ظهورها في الحصر - إلّاأنّه يرد عليه :
أوّلًا : عدم صلاحيّة الأشبار للأماريّة ، فإنّها أعمّ من ذي الأمارة غالباً ، ولا أقلّ من كون النسبة عموماً من وجهٍ ، والأمارة لا تكون إلّاأخصَّ .
وثانياً : أنّه ممّا لم يقل به أحد من الأصحاب ، فالخبر حينئذٍ مُعرَضٌ عنه .
وأمّا الثاني : فهو وإن كان أظهرَ من الأوّل ، وبه يخصّص حينئذٍ عدّة من العمومات - كقوله في معتبر يزيد الكناسيّ السابق : « أمّا الحدود [ الكاملةُ ] التي يؤخذ بها الرجل فلا » « 1 » ، وقوله عليه السلام :
« أما علمتَ أنّ القلمَ يرفعُ عن ثلاثةٍ : عن الصبيّ حتّى يحتلم . . . »
« 2 » ، وقول عليٍّ عليه السلام في المجنونِ ، والمَعْتُوهِ الذي لا يُفيقُ ، والصبيِّ الذي لم يَبْلُغْ : « عمدُهما خَطَأٌ تَحمِلُه العاقلةُ ، وقد رُفِعَ عنهما القلمُ » « 3 » ، وما في صحيح حمّاد ، عن عليٍّ عليه السلام :
« لا حدَّ على مجنونٍ حتّى يُفيقَ ، ولا على صبيٍّ حتّى يُدْرِكَ »
« 4 » . - إلّاأنّه أيضاً ممّا لم يقل به الأصحاب .
وأمّا صحيح فضيل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« لا حَدَّ لِمَنْ لا حَدَّ عليه ، يعني لو أنّ مجنوناً قَذَفَ رجلًا لم أرَ « 5 » عليه شيئاً ، ولو قَذَفَه رجلٌ فقال : يا زانِ ، لم يَكُنْ عليه حَدٌّ »
« 6 » ، فالظاهر أنّه لا تعارض بينه وبين معتبرة السكوني . وتوضيح معنى الصحيح أنّ المراد بالموصول الصغار والمجانين ؛ عملًا بنصوص الباب . والمراد بالحدّ فيه الحدود المتقابلة ، وهي حدّ القتل والقطع وإزالة المنافع والجرح والقذف وما أشبهها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 198 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 38 ، ح 133 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 20 ، ح 34116 .
( 2 ) . الخصال ، ص 94 ، ح 40 ؛ وص 175 ، ح 233 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 81 .
( 3 ) . قرب الإسناد ، ج 1 ، ص 72 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 90 ، ح 35225 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 152 ، ح 609 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 23 ، ح 34120 .
( 5 ) . في الفقيه : « لم يكن » .
( 6 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 254 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 54 ، ح 5084 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 83 ، ح 325 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 42 ، ح 34167 .