فالمراد : الأخذ التمرينيّ المضيّق في مدّة سنين قبل بلوغه ، ويكون الأخذ به من تسع سنين تمريناً خفيفاً .
[ روايات تنافي نصوص السنّ ]
ثمّ إنّ هنا نصوصاً تنافي بحسب الظاهر ما ذكرنا من نصوص السنّ ، وهي كثيرة في أبواب الفقه المختلفة ، فمنها النصوص التالية :
الأوّل : صحيح ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« إذا بلَغ أشُدَّه ثلاثَ عشرةَ سنةً ودَخَلَ في الأربعَ عشرةَ وَجَبَ عليه ما وَجَبَ على المسلمين « 1 » ، احْتَلَمَ أم لم يَحتَلِمْ ، وكُتِبَتْ عليه السيّئاتُ وكُتِبَتْ له الحسناتُ ، وجاز له كلّ شيءٍ »
« 2 » .
وقوله :
« جاز له كلّ شيءٍ »
، أي نفذ له كلّ عقدٍ أو إيقاعٍ يحتاج نفوذه إلى البلوغ .
وقال في الوسائل : إنّ هذا محمول على البلوغ بالإنبات « 3 » .
ومعتبر ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« إذا بَلغ الغلامُ ثلاثَ عشرةَ سنةً كُتِبَتْ له الحسنةُ ، وكُتِبَتْ عليه السيّئةُ وعُوقِبَ ، وإذا بَلَغَتِ الجاريةُ تِسعَ سنينَ فكذلك ؛ وذلك أنّها تَحيضُ لِتسعِ سنينَ »
« 4 » .
وقد يستفاد من التعليل أنّ الملاك في البلوغ فيها الحيض ، لا السنّ ؛ لحكومة التعليل على المعلّل ، فلو لم تحض إلى اثني عشر - مثلًا - لم تبلغ .
ولكن فيه وقوع التصريح في عدّةٍ من النصوص بالبلوغ في تسعٍ كما مرّ . فقوله :
« وذلك لأنّها تحيض لتسع » ، أي تستعدّ للحيض فيها كاستعداد الذكر للاحتلام ، ولا يشترط فعليّة ذلك .
هامش
( 1 ) . في الكافي والفقيه والتهذيب : « على المحتلمين » .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 184 ، ح 7 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 221 ، ح 5519 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 184 ، ح 739 ، وفي كلّها مع زيادة : « إلّا أن يكون ضعيفاً أو سفيهاً » . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 361 ، ح 22753 ؛ وج 19 ، ص 364 ، ح 24771 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 361 ، ذيل ح 22753 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 69 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 184 ، ح 741 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 365 ، ح 24774 .