تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
مدنيّاً كان أو مكيّاً ، لنافت مع الصحيحة بأيّ معنى حملت الصحيحة من الرطل المكّي أو المدني أو العراقي ، كما أنّ الصحيحة لو حملت على غير المكّي لنافت مع المرسلة بأيّ معنى حملت المرسلة . فكلمة « الرطل » في المرسلة مجهولة يعيّنها ورود الصحيحة ، كما أنّ الرطل في الصحيحة مجملٌ يعيّن معناه التعبّد بسند المرسلة ، فالتعبّد بالسند في كلّ منهما يرفع الإجمال عن معنى الآخر . وقيل ببيان آخر : هو أنّ الإجماع قائمٌ على أنّ ليس الكرّ ستمائة رطل بغير المكّي ، مدنيّاً كان أو عراقيّاً ؛ فيرفع بذلك الإجماع إجمال اللفظ في الصحيحة ، فيتعيّن كونه ستمائة رطل مكّي ، وهو يساوي 1200 عراقي ولو بقيت المرسلة على إجمالها . مع أنّ حمل الصحيحة على غير المكّي ينافي التقدير بالمساحة بأيّ تقدير أريد ؛ فإنّ أقلّ التقادير المساحيّة 27 شبراً ، وهو يساوي 1200 رطل بالعراقي تقريباً ؛ فحمل الستمائة على غير المكّي مدنيّاً أو عراقيّاً ينافي ذلك ؛ إذ على العراقي يكون 1312 شبراً ، وعلى المدني 19 شبراً . مع أنّ خبر عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه ، قال : سألتُه عن جَرَّةِ ماءٍ فيه ألفُ رطلٍ وَقَعَ فيه أوقيّةُ بولٍ ، هل يَصلُحُ شُربُهُ أو الوضوء منه ؟ قال : « لا يَصْلُحُ » . « 1 » يؤيّد كون الرطل في الصحيحة محمولًا على المكّي ؛ إذ لا إشكال في كون المراد من الرطل في خبر عليّ بن جعفر العراقي ؛ فإنّ ألف رطل بالمكّي أو المدني كرٌ بلا إشكال ؛ فلا معنى للحكم بانفعاله . فحينئذٍ لو أريد من الصحيحة المكّي لم يكن في البين منافاة ، وإلّاحصلت المنافاة ؛ فإنّ ستمائة بناءً على المدني يكون تسعمائة بالعراقي ، فضلًا عن أن يكون بالعراقي . ثمّ إنّه قال المرتضى « 2 » وابنا بابويه « 3 » بكون المراد من الرطل في المرسلة المدني ، فيكون وزن الكرّ عندهم بالعراقي 1800 رطل .
هامش
( 1 ) . مسائل عليّ بن جعفر ، ص 197 ، ح 420 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 156 ، ح 390 . ( 2 ) . الانتصار ، ص 85 . ( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 6 ، ذيل ح 2 . ونقله عن عليّ بن بابويه في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 185 .