كتاب الديات
والنظر في أمور أربعة
النظر الأوّل : في أقسام القتل ومقادير الديات
أمّا أقسام القتل :
القتل عمد ، وقد سلف مثاله ؛ وشبيه العمد ، مثل أن يضرب للتأديب فيموت ؛ وخطأ محض ، مثل أن يرمي طائراً فيصيب إنساناً . وضابط العمد أن يكون عامداً في فعله وقصده ، وشبيه العمد أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده ، والخطأ المحض أن يكون مخطئاً فيهما . وكذا الجناية على الأطراف تنقسم هذه الأقسام .
شرح
الدية في اللغة : مصدر بمعنى أخذ المال ، من ودى يدي ودياً أي دية ، كوعد عدة ؛ وفي الاصطلاح : المال الواجب بالجناية على الحُرّ في النفس وما دونها . وربما اختصّت الدية بما له مقدّر ، وما لا تقدير له يسمّى بالأرش والحكومة .
ومشروعيّتها ثابتة في الكتاب والسُّنّة ؛ قال تعالى : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » . « 1 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 92 .