اجتماع الأمر والنهي وامتناعهما
أصل : الحقّ امتناع توجّه الأمر والنهي إلى شيء واحد ، ولا نعلم في ذلك مخالفاً من أصحابنا ، وأجازه قوم ، وينبغي تحرير محلّ النزاع أوّلًا فنقول : الواحد قد يكون شخصياً كالسجدة الواحدة المتحقّقة في الخارج ، وقد يكون كلّياً ، كصلاة الظهر والصدق في الكلام .
وعلى أيّ تقدير فإمّا أن تتّحد فيه الجهة أو تتعدّد ، فإن اتّحدت ؛ بأن يكون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأموراً به ومنهيّاً عنه ، فذلك مستحيل ، لا من حيث إنّه تكليف بالمحال فقط ، بل هو مع ذلك تكليف محال في نفسه ؛ فإنّ معنى وجوبه تعلّق إرادة المولى به ، ومعنى حرمته تعلّق كراهته ، واجتماعهما بالنسبة إلى فعل واحد من جهة واحدة مستحيل غير معقول .
وإن تعدّدت الجهة ، بأن كان للفعل جهتان يتوجّه إليه الأمر من إحداهما والنهي من الأخرى فهو محلّ البحث .
مثال ذلك من غير العبادات ما لو أمر المولى عبده بشرب الشاي ونهاه عن شرب المائع الحارّ فشرب المكلّف الشاي حارّاً ، فذلك الشرب مأمور به من حيث كونه شرب الشاي ، ومنهيّ عنه من حيث كونه شرب الحارّ .
ومثاله من العبادات الصلاة في الدار المغصوبة يؤمر بها من جهة كونها صلاة ، وينهى عنها من حيث كونها غصباً .
وحينئذٍ : فمن جوّز الاجتماع حكم بتحقّق الإطاعة واستحقاق الثواب بالنسبة إلى