أمّا الثاني فقد عرفت أنّ مذهب ابن أبي جمهور فيه هو الجمع الدلاليّ ، بأن يؤخذ السندان ويؤوَّل الظاهران .
وأمّا الثالث ، فحيث إنّهما نصّان لا يمكن التأويل في دلالتهما ، فقد ذهب بعض « 1 » إلى أخذ السندَين والجمع بين الدلالتَين بالتبعيض في التصديق ، كما ذكرنا في البيّنتَين ، فيصدق كلّ واحد من العدلَين في بعض ما أخبر به ، وتكون النتيجة - حينئذٍ - وجوب إكرام البعض كعدولهم مثلًا ، وحرمة إكرام آخرين كفسّاقهم ، إلّاأنّ هذا النحو من الجمع - مع أنّه لا تساعد عليه الأدلّة - يستلزم المخالفة القطعية في أحكام اللَّه تعالى بلا قيام دليل عليه ، ولا يقاس هذا بتعارض البيّنتَين ؛ لما ذكرنا من السيرة العقلائية فيه .
[ 69 ] قاعدة الطهارة « 2 »
هي الحكم ظاهراً بطهارة موضوع خارجي أو عنوان كلّيٍّ شكّ في طهارته ونجاسته في الواقع . فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها المشكوك طهارته في الواقع ، ومحمولها هو الحكم بالطهارة ظاهراً وترتيب الآثار الشرعية الثابتة للطاهر الواقعي عليه .
تنبيهان :
الأوّل : الترديد في تعريف القاعدة بين الموضوع الخارجي والعنوان الكلّي ؛ لبيان أنّه لا فرق في جريان القاعدة بين كون الشبهة موضوعيةً أو حكميةً . والأوّل كما إذا شكّ في طهارة عين خارجية لِأجل اشتباه الأمور الخارجية ، كالشكّ في أنّ الثوب المعيّن هل تنجس بملاقات النجس أم لا ؟ والثاني كما إذا شكّ في طهارة عنوان كلّي ، وكأنّ منشأ الشكّ فيها عدم ورود النصّ أو إجماله أو تعارض بعضه مع البعض الآخر ، وذلك نظير الشكّ في طهارة العصير العنب المُغلّى ونجاسته ، أو في طهارة خرء الطائر غير المأكول لحمه .
الثاني : هذه القاعدة أصل من الأصول المثبِتة للحكم الظاهري ، وليست بأمارة
هامش
( 1 ) . الشهيد والشيخ ، كما مرّ .
( 2 ) . العناوين الفقهية ، ج 1 ، ص 481 ، وانظر : الفوائد المدنية ، ص 348 ، و 404 .