تنبيه :
الدليل على هذه القاعدة أمور :
أوّلها : قوله عليه السلام في موثّقة محمّد بن مسلم : «
كُلُّمَا شَكَكْتَ فِيهِ مِمَّا قَدْ مَضَى فَامْضِهِ كَمَا هُوَ
» . « 1 » ثانيها : قوله عليه السلام : «
كُلُّما مَضَى مِن صلاتِك وطَهورِك فَذَكَرتَه تَذَكُّراً ، فَأَمضِهِ كما هو ، ولا إِعادةَ عَلَيك
» . « 2 » ثالثها : موثّقة ابن أبي يعفور : «
إذا شَكَكتَ في شيءٍ مِن الوضوءِ ودَخَلتَ في غَيرِه ، فَشَكُّكَ لَيسَ بشيءٍ
» . « 3 » بناءً على رجوع الضمير في « غيره » إلى الوضوء .
رابعها : بناء العقلاء عليها في أعمالهم العاديّة ؛ فإنّهم لا يَحكُمون بفساد كلّ عملٍ صدر عنهم في الماضي ، مع عدم خلوّ الإنسان غالباً عن الشكّ في الصحّة والفساد .
[ 71 ] قاعدة القُرعة « 4 »
القرعة في اللغة : السهم والنصيب ، « 5 » وفي عرف الفقهاء والعرف العامّ : الاحتيال في تعيين المطلوب لدى الشبهة والإبهام بكتابة ونحوها . فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها ما عيّنه الاحتيال ، ومحمولها ترتيب آثار الواقع عليه ؛ أو موضوعها الاحتيال ، ومحمولها إعطاء الطريقية له وجعله كالعلم تعبّداً وتنزيلًا .
والأوّل مَبنيٌّ على كونها أصلًا ، والثاني على كونها أمارةً ؛ فتشمل القاعدة موارد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 344 ، ح 1426 ، عن الإمام الباقر عليه السلام ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 237 ، ح 10526 .
( 2 ) . والحديث : « كُلّمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِكَ وَطَهُورِكَ فَذَكَرْتَهُ تَذَكُّراً ، فَأَمْضِهِ وَلَاإِعَادَةَ عَلَيْكَ فِيهِ » . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 364 ، ح 1104 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 471 ، ح 1248 .
( 3 ) . والحديث : « إِذَا شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوُضُوءِ وَقَدْ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ ، فَلَيْسَ شَكُّكَ بِشَيْءٍ ؛ إِنَّمَا الشَّكُّ إِذَا كُنْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ تَجُزْهُ . . . » . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 262 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 469 ، ح 1244 .
( 4 ) . القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 183 ؛ عوائد الأيّام ، ص 639 ؛ الرسائل ، ج 1 ، ص 337 ، كتاب قاعدة القرعة .
( 5 ) . لسان العرب ، « ق ر ع » .