الثاني : التساقط والرجوع إلى القرعة .
الثالث : التساقط والرجوع إلى قاعدة العدل والإنصاف ، فيعطى نصف الدار لزيد ونصفها لعمرو .
الرابع : التبعيض في التصديق ، فتصدق بيّنة زيد في نِصفِها وبيّنة عمرو في نصفها الآخر ، فيشتركان ، وهذا ما قوّاه الشهيد رحمه الله « 1 » ومال إليه الشيخ رحمه الله في رسائله « 2 » ، ولا بأس هنا بلزوم المخالفة القطعية للبيّنتَين ؛ لمساعدة بناء العقلاء عليها ، كالسيرة والرواية .
الثاني « 3 » : أن لا يكون قابلًا للتبعيض ؛ كما إذا قامت بيّنة على بنوّة طفل لزيد ، والأخرى على بنوّته لعمرو ، أو قامت إحداهما على زوجية امرأة لرجل ، والأخرى على زوجيّتها لرجلٍ آخر ، والحكم - حينئذٍ - الأخذ بأحد الأمور المذكورة دون الأخير ؛ فإنّ الزوجية والنسب لا يقبلان التبعيض .
الثالث « 4 » : المتعارضان مِن أدلّة الأحكام يتصوّران على أقسام ثلاثة :
الأوّل : المتعارضان غير القابلَين للتبعيض في التصديق ؛ كما إذا أخبر عدل بوجوب الجمعة ، وعدل آخر بحُرمتها .
الثاني : المتعارضان القابلان للتبعيض ، مع كونهما ظاهرَين في الدلالة ؛ كما إذا روى عدل عن المعصوم أنّه قال : « أكرم العلماء » ، وروى آخر أنّه قال : « لا تكرمهم » .
الثالث : المتعارضان القابلان للتبعيض مع كونهما نصَّين ؛ كما إذا روى أحدهما أنّه قال : « يجب إكرام جميع العلماء بلا استثناء » ، وروى آخر أنّه قال : « يحرم إكرام الجميع بلا استثناء » .
ثمّ إنّ مَبنى المشهور - كما ذكرنا - هو أخذ سند وطرح آخر ترجيحاً أو تخييراً ، في جميع الأمثلة الثلاثة . ولكن قد وقع الخلاف من بعض في المثال الثاني والثالث ؛
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 80 .
( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 30 .
( 3 ) . والقسم الثاني ( ط 2 ) .
( 4 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) .