موروداً ، نصّاً كان الحاكم والوارد أو ظاهراً ، فراجع عنوان الحكومة والورود .
تنبيهات :
الأوّل : إنّ الجمع بين الخبرَين - كما أشرنا إليه - على قسمَين : دلاليّ وسندي ؛ فالدلاليّ هو ما ذكرنا من مورد قاعدة الجمع ، وقلنا بأنّه أخذ السندَين وتأويل الظاهر إلى ما يوافق النصَّ أو الأظهر ؛ وأمّا السندي فهو راجع إلى السند ، ومعناه أخذ سند ودلالة أحد الخبرَين وطرح الآخر رأساً سنداً ودلالةً . ومورد هذا الجمع ما إذا لم يمكن الجمع العرفيّ في الدلالة ؛ بل يبقى أهل العرف متحيّرين في حُكمهما ؛ وحينئذٍ : فإن كان في أحدهما رجحان ، اخذ ذلك تعييناً وطرح الآخر ؛ وإن لم يكن رجحان في البين ، اخذ أحدهما تخييراً وطرح الآخر رأساً ؛ فراجع بحث التعارض وعنوان المرجّح . وهذا المورد هو الذي تخيّل ابن أبي جمهور « 1 » جريان قاعدة الجمع فيه ؛ فإذا ورد : « يجب إكرام العالم » وورد أيضاً : « لا يجب إكرام العالم » فَعَلى مَبنى المشهور :
يؤخذ أحدهما ويعمل به ، ويطرح الآخر ؛ وعلى القول المنسوب إلى ابن أبي جمهور :
يؤخذ كلاهما ، ويحمل أحدهما على العالِم العادل ، والآخر على العالِم الفاسق مثلًا ؛ وهذا النحو من الجمع غير منضبط ، لا شاهد له ، ويسمّى جمعاً تبرّعياً أيضاً .
الثاني : كان الكلام إلى هنا في أدلّة الأحكام وبيان حال الخبرَين المتعارضَين ؛ وأمّا أدلّة الموضوعات وتعارض البيّنات ، فهي على قسمَين :
الأوّل : أن يكون كلام كلّ من البيّنتَين قابلًا للتبعيض في التصديق ؛ بأن يصدق في بعض ما أخبر به ، ويرتّب عليه آثار الصدق ، ولا يصدق في البعض الآخر ، كما إذا قامت بيِّنةٌ على كون جميع الدار لزيد ، وبيِّنة أخرى على كون جميعها لعمرو ؛ وطريق الجمع بينهما - حينئذٍ - أحد أمور :
الأوّل : ترجيح إحداهما بالقرعة .
هامش
( 1 ) . انظر : عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 136 ، واستفاد الأسترآبادي في الفوائد المدنية ، ص 273 بعض هذا المعنى عمّا يقولالإحسائي في آخر كتابه ، وهو مشكل ، واستفادة ما ينسبه المؤلّف رحمه الله مشكل أيضاً .