في ثالث : «
فعمله التماسَ ذلك الثواب
» . « 1 » الثاني : وجه الترديد في محمول القاعدة بأنّه الحكم بالمثوبة فقط أو الحكم بالاستحباب ؟ هو وقوع الاختلاف في أنّ المستفاد من روايات الباب هل هو الإخبار عن حصول الانقياد بالفعل المأتيّ به بداعي الثواب ، وأنّه لا محالة يترتّب الثواب عليه ، فهي إرشاديّة حاثّة إلى ما يحكم به العقل ويستقلّ به ، فوِزانُها وِزانُ قوله تعالى : « وَأطيعُوا اللَّهَ وَأطيعُوا الرَّسُولَ » « 2 » ، أو أنّ ذكر الثواب على الفعل كناية عن رجحانه واستحبابه ، فهي دالّة على الحكم المولويّ الاستحبابيّ ، فَوِزانها وزانُ أخبار تعرّضتْ لِذكر الثواب على عمل في مورد لم يكن لِحكم العقل فيه مسرح ، كقوله : « من سرّح لحيته فله كذا » ؛ والمعنى الأوّل مختار العلّامة الأنصاري قدس سره « 3 » ، والثاني مختار المحقّق الخراساني رحمه الله « 4 » .
ثمّ إنّه على المعنى الأوّل : لو كان المراد الوعد على الثواب المطلق لا خصوص الثواب الواصل ، كان الكلام مساوقاً لما يستقلّ به العقل من ترتّب الثواب على الانقياد بنحو الإجمال ؛ وإن كان المراد الوعد على خصوص الثواب البالغ ، فالأخبار مسوقة لبيان تفضّل اللَّه بثوابٍ خاصّ على أمر استقلّ العقل بحُسنه ، فهي نظير قوله تعالى : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها » . « 5 »
الثالث : تظهر الثمرة بين القولَين في موارد :
منها : جواز إفتاء الفقيه بالاستحباب على القول الثاني دون الأوّل ؛ إذ عليه لا تدلّ الأخبار على أزيد ممّا يحكم العقل به من حُسن الانقياد وترتّب الثواب عليه .
هامش
( 1 ) . والحديث : « مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ ، فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ ، أُوتِيَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ » . الكافي ، ج 2 ، ص 87 ، ح 2 ، عن الإمام الباقر عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 256 ، ح 4 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 ؛ المائدة ( 5 ) : 92 ؛ النور ( 24 ) : 54 ؛ محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 33 ؛ التغابن ( 64 ) : 12 .
( 3 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 154 .
( 4 ) . كفاية الأصول ، ص 352 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 160 .