خاتمة في بناء العامّ على الخاصّ
إذا ورد عامّ وخاصّ متنافيا الظاهر ، فإمّا أن يعلم تاريخهما أو لا ، وعلى الأوّل : إمّا أن يكونا مقترنين ، أو يكون العامّ مقدّماً على الخاصّ ، أو يكون الخاصّ مقدّماً على العامّ ، فالأقسام أربعة :
الأوّل : أن يعلم الاقتران ، كما إذا ورد في خبر واحد : « أكرم العلماء ، ولا تكرم فسّاقهم » .
الثاني : أن يتقدّم العامّ على الخاصّ ، كما إذا ورد العامّ عن النبيّ أو إمام سابق ، والخاصّ عن إمام لاحق أو عن معصوم في زمانين ، ولا فرق بين أن يعلم صدور الخاصّ قبل وقت العمل بالعامّ أو بعده أو يشكّ في ذلك .
الثالث : أن يتقدّم الخاصّ على العامّ ، وورد العامّ قبل وقت العمل بالخاصّ أو بعده أو يشكّ فيه .
الرابع : أن يجهل تاريخ صدورهما .
والظاهر : أنّ الحكم في الجميع هو حمل العامّ على الخاصّ وجعل الخاصّ مخصِّصاً للعامّ وبياناً عقلياً له ، ولا محذور في ذلك حتّى في صورة تقدّم الخاصّ أيضاً ؛ فإنّه - حينئذٍ - وإن كان متقدّماً ذاتاً ومن جهة إفادته حكماً استقلالياً ، لكنّه متأخّر بوصف كونه مخصِّصاً وبياناً .
لا يقال : إذا ورد العامّ ثمّ ورد الخاصّ بعد مدّة من العمل بالعامّ ، فكيف يحمل العامّ