تخصيص الكتاب بالخبر
أصل : لا خلاف في جواز تخصيص الكتاب بالخبر المتواتر ، ووجهه ظاهر ، وأمّا تخصيصه بخبر الواحد - كتخصيص عموم الموصول في قوله تعالى : « وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ » « 1 » بما ورد صحيحاً من « أنهنّ لا يرثن من العقار شيئا » « 2 » - فالأقرب جوازه أيضاً ، وحكى المحقّق « 3 » عن جماعة إنكاره .
لنا : أنّهما دليلان تعارضا في بادئ النظر فإعمالهما ولو بوجه أولى ، ولا ريب أنّ ذلك لا يحصل إلّامع العمل بالخاصّ ؛ إذ لوعمل بالعامّ لبطل الخاصّ ولغا بالمرّة .
احتجّوا للمنع بوجهين : أحدهما : أنّ الكتاب قطعيّ وخبر الواحد ظنّي ، والظنّي لا يعارض القطعي فيلغوا بالمرّة ، والثاني : أنّه لو جاز التخصيص به لجاز النسخ أيضاً ، والتالي باطلٌ اتّفاقاً فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة : أنّ النسخ نوع من التخصيص ؛ فإنّه تخصيص في الأزمان والتخصيص المطلق أعمّ منه ، فلو جاز التخصيص بخبر الواحد لكانت العلّة أولوية تخصيص العامّ على إلغاء الخاصّ وهو قائم في النسخ .
والجواب عن الأوّل : أن التخصيص وقع في الدلالة ؛ لأنّه دفع للدلالة في بعض الموارد وهي ظنّية وإن كان المتن قطعياً ، فلم يلزم ترك القطعي بالظنّي ، بل هو ترك الظنّي بالظنّي .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 12 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 127 ، وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 205 ، الباب 6 .
( 3 ) . معارج الأصول ، ص 140 - 141 .