العامّ والضمير الراجع إليه
أصل : ذهب جمع من الناس إلى أنّ العامّ إذا تعقّبه ضمير يرجع إلى بعض مايتناوله كان ذلك تخصيصاً له ، وحكي عن جماعة إنكاره وبقاء العامّ على عمومه ، وتوقّف في ذلك آخرون ، وله أمثلة :
منها : قوله تعالى : « وَالمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ » « 1 » ثمّ قال : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » « 2 » والضمير في « بِرَدِّهِنَّ » للرجعيات . فعلى القول الأوّل يختصّ الحكم بالتربّص بالرجعيات ، وعلى الثاني لا يختصّ ، بل يبقى على عمومه للرجعيات والبائنات ، وعلى الثالث يتوقّف ، والأقرب هو القول الثاني .
لنا على ذلك : أنّه وإن كان في كلّ من التخصيص وعدمه ارتكاب لخلاف الأصل - أمّا الأوّل : فلأنّه مخالف لأصالة العموم ، وأمّا الثاني : فلأنّ تخصيص الضمير مع بقاء المرجع على عمومه يجعله مجازاً ؛ لأنّ الضمير وضع ليطابق مرجعه فإذا خالفه لم يكن جارياً على مقتضى الوضع وكان مسلوكاً به سبيل الاستخدام ؛ فإنّ من أنواعه أن يراد بلفظ معناه الحقيقي وبضميره معناه المجازي ، وما نحن فيه منه ؛ إذ قد فرض إرادة العموم من المطلقات وهو مقتضى ظاهره ، وأريد من ضميره المعنى المخالف لظاهره أعني الرجعيات - لكنّنا نقول : إنّ اللازم - حينئذٍ - حفظ ظهور العامّ وارتكاب المجاز في الضمير ؛ فإنّ الشكّ في جانب العامّ في المراد ، وفي جانب الضمير في كيفية الاستعمال .
بيانه : أنّه لا إشكال في كون المراد من الضمير معلوماً ، وأنّه قد أريد منه الرجعيات ،
هامش
( 1 )
( 2 ) 1 و . البقرة ( 2 ) : 228 .