تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لبسته ، أو امرأة أصبتها ؟ يا جابر ، الآخرة دار قرار ، والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة ، وكان المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة ، لم يصمّهم عن ذكر اللَّه ما سمعوا بآذانهم ، ولم يعمهم عن ذكر اللَّه ما رأوا من الزينة بأعينهم ، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم . واعلم - يا جابر - أنّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة ، وأكثرهم لك معونة ، تذكر فيعينونك ، وإن نسيت ذكروك ، قوّالون بأمر اللَّه ، قوّامون على أمر اللَّه » . « 1 » قوله : « تذكر فيعينونك » ؛ أي إن ذكرت اللَّه ، أعانوك على ذلك ؛ وإن نسيت ، ذكروك بالوعظ والتنبيه . 12 . الإمام الصادق عليه السلام : « كان فيما وعظ لقمان ابنَه : ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر ، فأكلت حتّى سمنت ، فكان حتفها عند سمنها . واعلم أنّك ستسأل غداً إذا وقفت بين يدي اللَّه عن أربع : شبابك فيما أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ، ومالك ممّا اكتسبته وفيما أفنيته ؟ » . « 2 » 13 . عنه عليه السلام : « فيما ناجى اللَّه به موسى عليه السلام : يا موسى ، لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين ، وركون مَن اتّخذها أباً وامّاً . يا موسى ، لو وكلتك إلى نفسك ، لتنظر لها ، إذاً لغلب عليك حبّ الدنيا وزهرتها » . « 3 » 14 . عنه عليه السلام : « إنّ في كتاب عليّ عليه السلام : إنّما مثل الدنيا كمثل الحيّة ، ما ألين مسّها ، وفي جوفها السمّ الناقع ، يحذرها الرجل العاقل ، ويهوي إليها الصبيّ الجاهل » . « 4 » 15 . عنه عليه السلام : « مَثَل الدنيا كَمَثل ماء البحر ؛ كلّما شرب منه العطشان ، ازداد عطشاً حتّى يقتله » . « 5 » أقول : تعرّضنا لمعنى الدنيا تحت عنوان « حبّ الدنيا » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 132 ، ح 16 ؛ بحارالأنوار ، ج 73 ، ص 36 ، ح 17 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 135 ، ح 20 ؛ بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 425 ، ح 19 ملخّصاً . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 135 ، ح 21 ؛ قصص الأنبياء ، ص 165 ، ح 184 ؛ بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 353 ، ح 51 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 136 ، ح 22 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 463 ؛ بحارالأنوار ، ج 73 ، ص 75 ، ح 38 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 136 ، ح 24 ؛ تحف العقول ، ص 396 ؛ بحارالأنوار ، ج 73 ، ص 79 ، ح 40 .