تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الدخل التكويني في المعاصي وإن نهى عنه تشريعاً ؛ ولذلك قال : « عملت المعاصي بقوّتي » . 3 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَن زعم أنّ اللَّه يأمر بالسوء والفحشاء ، فقد كذب على اللَّه ؛ ومن زعم أنّ الخير والشرّ بغير مشيّة اللَّه ، فقد أخرج اللَّه من سلطانه ؛ ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللَّه ، فقد كذب على اللَّه ؛ ومن كذب على اللَّه ، أدخله اللَّه النار » . « 1 » 4 . قيل للصادق عليه السلام : أجبر اللَّه العباد على المعاصي ؟ قال : « لا » ، قيل : ففوّض إليهم الأمر ؟ قال : « لا » ، قيل فماذا ؟ قال : « لطف من ربّك بين ذلك » . « 2 » 5 . وسئل [ الصادق
[ »
عن الجبر والقدر ، فقال : « لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما » . « 3 » أقول : يستفاد من أخبار الباب وممّا تجده العقول في ذاتها والوجدان في عمق إدراكه أنّ العباد في حركاتهم وجميع أفعالهم وأقوالهم فاعلون باختيارهم ، عاملون بمشيّتهم ، غير مجبورين ولا مضطرّين ، من غير فرق في ذلك بين حسناتهم وسيّئاتهم . هذا بالنسبة إلى أفاعيلهم ؛ وأمّا فعل اللَّه تعالى في حقّهم ، وتأثير مشيّته بالنسبة إلى أعمالهم ، فلا إشكال أيضاً في أنّه تعالى غير مسلوب القدرة عنها ، بل له الدخل فيها بإعطاء القوى البدنيّة والفكريّة ، وعدم سلبه منهم ما آتاهم في طاعاتهم ومعاصيهم . نعم ، الفرق بين الواجبات والمحرّمات أنّ اللَّه قد رضي بالأوّل وأمر به تشريعاً ، وأبغض الثاني ونهى عنه كذلك ؛ فالصادر من اللَّه تعالى في مورد الطاعة الرضا والأمر والإقدار تكويناً ، وفي مورد العصيان الإقدار وإعطاء المكنة فقط . وهذا هو السرّ في جواز نسبة الأوّل إليه ، وعدم جواز نسبة الثاني .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 158 ، ح 6 ؛ التوحيد ، ص 359 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 51 ، ح 85 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 8 ؛ الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 236 ، ح 222 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 83 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 10 ؛ الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 236 ، ح 225 .