تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصار الجمل في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بالنورِ الباهِرِ والكِتابِ الزاهِرِ ، والأمرِ المَرضِيِّ والبَيانِ الجَلِيِّ ، والمِنهاجِ البَديءِ . أكرَمُ العالَمينَ حَسَباً ، وأفضَلُهُم نَسَباً ، وأجمَلُهُم مَنظَراً ، وأسخاهُم كَفّاً ، وأشجَعُهُم قَلباً ، وأكمَلُهُم حِلماً ، وأكثَرُهُم عِلماً ، وأثبَتُهُم أصلًا ، وأعلاهُم ذِكراً ، وأسناهُم ذُخراً ، وأبذَخُهُم شَرَفاً ، وأحمَدُهُم وَصفاً ، وأوفاهُم بالعَهدِ وأنجَزُهُم للوَعدِ ، مِن شَجَرَةٍ أصلُها راسِخٌ في الثَّرى وفَرعُها شامِخٌ في العُلى ، قد بَشّرَت بك قبل مَبعَثِكَ الأنبياءُ ، وهَتَفَت بِصِفاتِكَ الأوصياءُ ، وصَرَخَت بِنُعوتِكَ العُلَماءُ ، وكَتَبَ اللَّهُ المَنزِلَةَ على رُسُلِه مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ والقُرونِ الخالِيَةِ ، تَنطِقُ بِتَعظيمِ ناموسِكَ وشَرعِكَ ، وتَفخيمِ آياتِكَ وأعلامِكَ ، وفَضلِ أوانِكَ وزَمانِكَ ، وكان مُستَقَرُّكَ خَيرَ مُستَقَرٍّ ، ومُستَودَعُكَ خَيرَ مُستَودَعٍ ، وأنّك سَليلُ الأعلامِ السادَةِ ، والقُرومِ الذادَةِ ، تُنشَأُ في معادِنِ الكرامَةِ ومَماهِدِ السلامَةِ ، وتَكونُ بَيِّنَ العَلامَةِ بَيِّنَ الوَسامَةِ ، بين كَتِفَيكَ شامَةٌ يَعرِفُكَ بِها المُستَودَعونَ للعِلمِ ، أنّك المُوَفّقُ الرشيدُ المُبارَكُ السعيدُ والمَيمونُ السديدُ ، وأنّ رايَتَكَ مَنصورَةٌ وأعلامَكَ رَضيّةٌ مَشهورَةٌ ، وفَرائِضَكَ مُهَذّبَةٌ وسُنَنَكَ نَقيّةٌ ، وأنّك أحسَنُ العالَمِينَ خَلقاً وخُلقاً ، وأشرَفُهُم أصلًا وأكرَمُهُم فِعلًا ، وأسناهُم خَطَراً وأوفاهُم عَهداً وأوثَقُهُم عَقداً ، أشهَدُ أنّ اللَّهَ أخرَجَكَ مِن أكرَمِ المَحامِدِ وأفضَلِ المَنابِتِ ، ومِن أمنَعِها ذِروَةً وأعَزِّها أرومَةً وأعظَمِها جُرثومَةً ، وأفضَلِها مَكرُمَةً وأشرَفِها مَنقَبَةً ، وأشهَرِها جَلالَةً وأرفَعِها عُلُوّاً وأعلاها سُمُوّاً ، مِن دَوحَةٍ باسِقَةِ الفَرعِ ، مُثمِرَةِ الحَقِّ مورِقَةِ الصدقِ ، طَيِّبَةِ العودِ مَسعَدَةِ الجُدودِ ، مَغروسَةٍ في الحِلمِ ، عالِيَةٍ في ذِروَةِ العِلمِ . أشهَدُ أنّ اللَّهَ بَعَثَكَ رَحمَةً للخَلقِ ، ورأفَةً بالعِبادِ وغَيثاً للبِلادِ ، وتَفَضُّلًا على مَن فَوقَ الأرضِ ؛ ليُنِيلَهُم بك خَيرَهُ ويَمنَحَهُم بك فَضلَه ، ويُكرِمَهُم بِدَعوَتِكَ ، ويَهدِيَهُم بِنُبُوَّتِكَ ، ويُبصِرَهُم مِنَ العَمى بك ، ويَستَنقِذَهُم مِنَ الرَّدى باتّباعِكَ ، وجَعَلَ سيرَتَكَ القَصدَ وكَلامَكَ الفَصلَ وحُكمَكَ العَدلَ ، أشهَدُ أنّ اللَّهَ أكرَمَكَ بالرُّوحِ الأمينِ والنورِ المُبينِ والكِتابِ المُستَبينِ ، وخَتَمَ بك العِبادَ وطَوى بك الأسبابَ ، وأزجى بك السَّحابَ وسَخّرَ لك البُراقَ ، وأسرى بك إلى السماءِ