وإن شئت أن نقيلك أقلناك . قال : أقلني يا أمير المؤمنين » ( 1 ) .
وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « قلت له : جعلت فداك ، الرجل
من إخوتي يبلغني عنه الشيء الذي أكره له ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم
ثقات . فقال لي : يا محمد كَذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة ، وقال
لك قولاً فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعن عليه شيئاً تشينه به ، وتهدم به مروته ، فتكون من
الذين قال اللّه عز وجل : « إن الذين يحبون أن تشيع
الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة » ( النور : 19 ) ( 2 ) .
السعاية
ومن متممات بحث النميمة ( السعاية ) : وهي أقسى صور النميمة ، وأنكاها جريرة وإثماً ، إذ
تستهدف دمار المسعى به وهلاكه بالنّم عليه ، والسعاية فيه لدى المرهوبين ، من ذوي
السلطة والسطوة .
وأكثر ضحايا السعاية هم المرموقون من العظماء والأعلام ، المحسودون على أمجادهم
وفضائلهم ، مما يُحفّز حاسديهم على إذلالهم ، والنكاية بهم ، فلا يستطيعون سبيلاً إلى
ذلك ، فيكيدونهم بلؤم السعاية ، إرضاءاً لحسدهم وخبثهم ، بيد أنه قد يبطل كيد السعاة ،
وتُخفق سعايتهم ، فتعود عليهم بالخِزي والعقاب ، وعلى المسعي به بالتبجيل والاعزاز .
لذلك كان الساعي من ألأم الناس ، وأخطرهم جناية وشراً ، كما جاء عن الصادق عن آبائه
عليهم السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : « شر الناس المثلث ؟ قيل : يا رسول
اللّه ومن المثلث ؟ قال : الذي يسعى بأخيه إلى السلطان ، فيهلك نفسه ، ويهلك أخاه ،
ويهلك السلطان » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سفينة البحار م 2 ص 613 .
( 2 ) البحار م 15 كتاب العشرة ص 188 عن ثواب الأعمال للصدوق .
( 3 ) البحار م 15 كتاب العشرة ص 191 عن كتاب الإمامة والتبصرة .