البحث السابع والأربعون : الأرض في قبضته تعالى
إنّها هي التي تكون بعد فناء الدنيا تحت سلطان اللَّه وقدرته ، كأنّها ملأ قبضة من تراب في كفّ إنسان .
قال تعالى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 1 » . قدر الشيء : عرف مقداره من حيث الكمّ أو الكيف أو غيرهما ، والمراد ما عرفوا منزلة اللَّه وعظمته . والقبضة مصدر بمعنى المقبوض ، فهي كناية عن كمال سلطنته واستيلائه تعالى في ذلك اليوم . والأمر وإن كان كذلك مطلقاً أزلًا وأبداً - إذ لا نقص في سلطانه تعالى في وقت وزمان ، بل قبل حدوث الزمان والأوان - إلّاأنّه يظهر ذلك اليوم أي القيامة ملكه وقدرته على جميع الموجودين من ذوي العقول ، بحيث لا يبقى لأحد في ذلك شكّ وريب ، فيشاهدون جبروته تعالى برؤية العيان ، ويرون بالشهود العيني الملكوت والسلطان ، فضلًا عن اليقين بالفؤاد والجنان ، مع عدم معارض مدع لشيء من الملك من عباده ، بل ترى عندئذٍ المستكبرين من الكافرين والظالمين من أعدائه أذلّاء صاغرين في أعناقهم أغلال فَهِيَ إلَى اْلأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ « 2 » لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ . « 3 » قال تعالى : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 4 » .
وقال : يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ « 5 » .
وقال : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ « 6 » .
وقال : لْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ « 7 » .
وقال : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ « 8 » .
وقال : وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ « 9 » .
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 67 .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 8 .
( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 43 .
( 4 ) . الفاتحة ( 1 ) : 4 .
( 5 ) . الانفطار ( 82 ) : 19 .
( 6 ) . الحجّ ( 22 ) : 56 .
( 7 ) . الفرقان ( 25 ) : 26 .
( 8 ) . غافر ( 40 ) : 16 .
( 9 ) . الأنعام ( 6 ) : 73 .