تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل قرآنى — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ثمّ إنّ المستفاد من الآيات والروايات أنّ حشر الناس والمحاسبة والميزان والقضاء بالحقّ يوم القيامة لا تكون إلّاعلى وجه الأرض التي نحن عليها وسيجيء آنفاً .

البحث الثامن والأربعون : تبدّل الأرض

وهي التي تبدّل يوم القيامة أرضاً غيرها بأن تقلع وتنمحي عن وجهها الجبال ، وتزول ثمّ تنبث التلال وتسجر البحار ، فتترك أرضاً مستوية ملساً وقاعاً صفصفاً بيضاء . قال تعالى : يَوْمَ تُبَدُّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمواتُ وَبَرَزُوا للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » والظاهر أنّ المراد بتبدّل الأرض تبدّل هيئتها وصورتها بهيئة أخرى وصورة غير صورتها الفعليّة ، لا تبدّل أصلها بأخرى بانعدام الموجود وحدوث غير الموجود ، فإنّه خلاف ما يستفاد من ظواهر سائر الآيات ؛ إذ الدالّ على عنوان التغيّر ليس إلّاهذه الآية ، والتغيّر كما يصدق بتبدّل الحقيقة كذلك يصدق بتغيّر الصورة ، فتكون مجملة من هذه الجهة يفسّرها سائر الآيات المستفاد من مجموعها أنّها تتغيّر صورة مع بقاء أصلها . وهذه المعنى يستفاد من جهات : الأولى : انّه قد ذكر في عدّة منها طيّ السماوات وانشقاقها وانفطارها وانتثار الكواكب وانكدار النجوم ، وغير ذلك من حدوث أنواع التغيّر في الكائنات واختلال النظام في عالم الوجود مع عدم تعرّض بانعدام الأرض وحدوث أرض أخرى ، بل المذكور فيها بالنسبة إلى الأرض زوال جبالها ، وبسيرها عن محالّها ، وصيرورتها هباءً منثوراً ، وانفجار بحارها ، وتسجيرها ، وخروج دفائنها وموتاها ، ونحو ذلك ممّا يوجب تغير الصورة فقط ، كقوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ « 2 » .
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 48 . ( 2 ) . التكوير ( 81 ) : 1 - 11 .