الآيات الآفاقيّة التي يظهرها اللَّه لإثبات الحقّ وإقامة الدين ، وفي ذلك عقاب ونكال للكافرين المعاندين .
أو المراد ما وعده بقوله : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ « 1 » . وفيه أيضاً عذاب للمنكرين الكافرين ، كما قال تعالى وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ . « 2 »
وفي المجمع عن عليّ عليه السلام :
« أما واللَّه ، ما لها ذنب وأنّ لها للحية » . « 3 »
وعن الصادق عليه السلام قال :
« إنّ أبا ذر وعد رجلًا أن يريه دابّة الأرض ، فجاء به إلى عليّ عليه السلام فأراه » . « 4 »
وعلى هذا يمكن أن يكون المراد هو الإمام الموعود المصلح للعالم .
ولا ينافي ذلك ما عن الصادق عليه السلام من قصّة أبيذر ؛ إذ لعلّ المراد بالدابّة مطلق ما يدبّ ويتحرّك على الأرض بصلاح الامّة وإقامة العدل ، فيشمل الإمام الذي يظهر والإمام الذي يجيء ، فيرجع إلى الدنيا .
البحث السادس والأربعون : في نفخ الصور
إنّها هي التي يهلك جميع مَن عليها ، ويموت كلّ من فيها ومن في السماوات إذا أمر اللَّه بنفخ الصور في المرّة الأولى ، وتسمّى نفخة الإماتة . فلم يبق بعد ذلك من ذوات الأرواح أحد إلّاوجه اللَّه ، أو من شاء اللَّه بقاءه وعدم فنائه . ثمّ يأمر اللَّه تعالى بالنفخ فيه مرّة أخرى ، فيحيي الأموات كلّهم ، ويخرج المدفونون المقبورون عن قبورهم ، وعن كلّ مكان تفرّقت فيه أجزاؤهم ، فيفزعون فزعاً ، ويسرعون إلى ربّهم طوعاً أو كرهاً ، ويحضرون ميلًا أو قسراً .
وتسمّى هذه نفخة الأحياء .
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 5 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 6 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 404 ؛ بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 125 ؛ تفسير القرطبي ، ج 13 ، ص 236 ؛ فتح القدير ، ج 4 ، ص 151 .
( 4 ) . مختصر بصائر الدرجات ، ص 488 ، ح 547 .