وقال : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى « 1 » . واسْتَغْنَى أيطلب الغنى بسبب البخل . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى أيبالمثوبة الحسنى ، وهي الجنّة ونعم الآخرة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى أينسهل ذلك له ، ونخلّي بينه وبين الأعمال التي هي سبب لعسر أمر الآخرة وعقاب اللَّه . والتردّي : النزلة والسقوط ، والمراد سقوطه في مهالك الطغيان والمعاصي ثمّ في النار .
وقال : كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ « 2 » .
البحث الثالث والأربعون : المشي فيها مرحاً
إنّها هي التي حرّم اللَّه تعالى السير فيها والسلوك فيما بين أهلها بفرح واختيال ، وإرادة علو وسلطان ، فأراد اللَّه أن يكون الناس فيها خاضعين للَّه ، متواضعين للناس .
قال تعالى : وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا . « 3 » المرح : انشراح الصدر بلذّة عاجلة بحيث تطغى النفس وتخرج عن الاعتدال والاستقامة بطاعة الهوى والشيطان ومخالفة الرحمان . وخرق الأرض : شقّها .
وقال : وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ في الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ « 4 » . لا تصعّر : لا تمله عنهم تكبّراً . والمختال : الماشي مرحاً .
وقال تعالى : ذلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كَنتُمْ تَمْرَحُونَ « 5 » . والخطاب للكافرين في الآخرة .
وقال تعالى : وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا « 6 » .
وقال : وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ « 7 » . والمراد بالفرح في الآيتين المرح بالمعنى الذي عرفت .
هامش
( 1 ) . الليل ( 92 ) : 8 - 11 .
( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 20 - 21 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 37 .
( 4 ) . لقمان ( 31 ) : 18 .
( 5 ) . غافر ( 40 ) : 75 .
( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 48 .
( 7 ) . الرعد ( 13 ) : 26 .