وقال : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً « 1 » . والطائر : العمل الذي طار من الإنسان وصدر منه . وفي عنقه : أيألزمناه على عهدته لزوم الطوق على العنق . والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ الذي فيه عمل كلّ العباد ، وكلّ عمل ، وكلّ شيء ، أو كتاب عمل شخص العامل .
وقال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ « 2 » . « وإن كان » أيالفعل الصادر من الإنسان ، قلبيّاً كان وجوانحياً ، أو ركنيّاً وجوارحيّاً .
وقال تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ « 3 » .
وقال : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا « 4 » .
وقال : هذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ « 5 » .
البحث الخامس والأربعون : خروج دابّة الأرض
إنّها هي التي يخرج اللَّه في عصر تعلّقت فيه مشيّة اللَّه بتنجيز ما أوعده من عذاب الكافرين ونكال الظالمين - ولعلّه أوان قرب الساعة ودنوّ القيامة - دابّة من الأرض تدبّ وتتحرّك وتكلّم الناس .
قال تعالى : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ « 6 » . معنى وقوع القول : تنجّز وعد اللَّه ، وتحتّم إخباره . وظاهر إطلاق الوقوع أنّه أمر فيه عذاب وبلاء .
والمراد به إمّا ما وعده من إثبات توحيده وأصول أحكامه ومعارف دينه بقوله :
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 7 » . فالدابّة المذكورة من
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 13 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 47 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 30 .
( 4 ) . المجادلة ( 58 ) : 6 .
( 5 ) . الجاثية ( 45 ) : 29 .
( 6 ) . النحل ( 16 ) : 82 .
( 7 ) . فصّلت ( 41 ) : 53 .